تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

وقال : وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة ، ولأنّ المشقة فيه أشدّ من المطر . ( 1 ) يلاحظ عليه : بأنّه أيضا كسائر التأويلات في الوهن والسقوط ، وقد ورد في بعض الروايات من غير خوف ولا علة ، وفي البعض الآخر من غير مرض ولا علَّة . والذي يبطل ذلك هو انّ ابن عباس جمع بين المغرب والعشاء ولم يكن هناك مرض ولا مريض ، بل كان يخطب الناس وطال كلامه حتى مضى وقت الفضيلة للمغرب فصلَّى المغرب مع العشاء في وقت واحد . على أنّه لو كان التأخير للمرض ، فيجوز لخصوص المريض لا لمن لم يكن مريضا مع أنّ النبي جمع بين الصلاتين مع عامة أصحابه ، واحتمال انّ المرض عمّ الجميع بعيد غاية البعد . ( 2 ) وبما ذكرنا صرّح الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال : لو كان جمعه صلى الله عليه وآله وسلَّم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلَّى معه إلَّا من به نحو ذلك العذر ، والظاهر أنّه صلَّى بأصحابه ، وقد صرّح بذلك ابن عباس في روايته . ( 3 ) وهذا هو الخطابي يحكي في معالمه عن ابن المنذر انّه قال : ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار ، لأنّ ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه وهو قوله : « أراد أن لا تحرج أمّته » وحكي عن ابن سيرين انّه كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شيء ما لم يتّخذه عادة . ( 4 ) وقال المحقّق لسنن الترمذي بعد نقل كلام الخطابي : وهذا هو الصحيح

هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 5 / 226 .
( 2 ) . لاحظ نيل الأوطار للشوكاني : 3 / 216 .
( 3 ) . فتح الباري : 2 / 24 .
( 4 ) . معالم السنن : 1 / 265 .