تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

لفيفا منهم عملوا بها وأفتوا على ضوئها ، ذكر أسماءهم ابن رشد في « بداية المجتهد » والنووي في « المجموع » على ما مرّ ، وإليك الأعذار التي التجأ إليها المخالف وهي أوهن من بيت العنكبوت . 1 . ترك الجمهور العمل بها إنّ ممّا يؤخذ على هذه الروايات ترك الجمهور للعمل بها ، وهو يوجب سقوط الاستدلال بها . يقول الترمذي بعد ذكر أحاديث الجمع : والعمل على هذا عند أهل العلم : أن لا يجمع بين الصلاتين إلَّا في السفر أو بعرفة . ( 1 ) وقد ردّ عليه غير واحد من المحقّقين . أ . يقول النووي : هذه الروايات الثابتة في مسلم كما تراها وللعلماء فيها تأويلات ومذاهب ، وقد قال الترمذي في آخر كتابه : ليس في كتابي حديث أجمعت الأمّة على ترك العمل به إلَّا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة . ( 2 ) وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث منسوخ دلّ الإجماع على نسخه ، وأمّا حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال ، ثمّ ذكر بعض التأويلات التي نشير إليها . ( 3 ) ب . وقال الشوكاني ردا على الترمذي : ولا يخفاك انّ الحديث صحيح ، وترك الجمهور للعمل به لا يقدح في صحته ولا يوجب سقوط الاستدلال به ، وقد أخذ

هامش
( 1 ) . سنن الترمذي : 1 / 354 .
( 2 ) لاحظ العلل : 2 / 331 و 4 / 384 .
( 3 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 5 / 224 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 302 | الشيخ جعفر السبحاني