تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

قال : وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر والعصر فيكون هذا الوقت مشتركا بين هاتين الصلاتين ، وأن يكون أوّل المغرب وقتا للمغرب والعشاء فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين ، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء مطلقا ، إلَّا أنّه دلّ الدليل على أنّ الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز ، فوجب أن يكون الجمع جائزا لعذر السفر وعند المطر وغيره . ( 1 ) وما حقّقه الرازي في المقام ، حقّ ليس وراءه شيء ، لكن عدوله عنه ، بحجّة « انّ الجمع في السفر من غير عذر لا يجوز لوجود الدليل » رجم بالغيب ، إذ أيّ دليل قام على عدم الجواز بلا عذر ، فهل الدليل هو الكتاب ؟ والكتاب حسب تحقيقه يدلّ على الجواز ، أو السنّة وسيوافيك تضافر النصوص على الجواز ، أو الإجماع فليس عدم الجواز موضع إجماع وقد عرفت القول بالجواز أيضا من أهل السنّة ، مضافا إلى إطباق أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على الجواز وليس وراء الكتاب والسنّة والإجماع حجّة ، كما ليس وراء عبادان قرية . ( 2 )

السنّة والجمع بين الصلاتين في الحضر اختيارا

قد تضافرت الروايات عن الصادق بالحق على جواز الجمع بين الصلاتين
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير : 21 / 27 .
( 2 ) . وكم للإمام الرازي من مواقف مشرقة في تحقيق ما هو الحقّ ، الذي هو الأحقّ بالاتّباع لكنّه عدل عنه لوجوه واهية . لاحظ ما حقّقه حول مسح الرجلين في تفسير قوله سبحانه : * ( وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * ، وما ذكره حول المراد من قوله : * ( وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * في تفسير قوله تعالى : * ( أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * وغيرهما .