تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

ليخشع ويخضع ويتلازم الوضع والرفع ، وتحتقر هذه الدنيا الزائفة ، وزخارفها الزائلة ، ولعلّ هذا هو المقصود من أنّ السجود عليها يخرق الحجب السبع كما في الخبر ، فيكون حينئذ في السجود سر الصعود والعروج من التراب إلى ربّ الأرباب . ( 1 ) وقال العلَّامة الأميني : نحن نتّخذ من تربة كربلاء قِطَعا لمعا ، وأقراصا نسجد عليها كما كان فقيه السلف مسروق بن الأجدع ، يحمل معه لبنة من تربة المدينة المنوّرة يسجد عليها ، والرجل تلميذ الخلافة الراشدة ، فقيه المدينة ، ومعلَّم السنّة بها ، وحاشاه من البدعة . فليس في ذلك أيّ حزازة وتعسّف أو شيء يضاد نداء القرآن الكريم أو يخالف سنّة الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلَّم أو خروج من حكم العقل والاعتبار . وليس اتّخاذ تربة كربلاء مسجدا لدى الشيعة من الفرض المحتّم ، ولا من واجب الشرع والدين ، ولا ممّا ألزمه المذهب ، ولا يفرّق أيّ أحد منهم منذ أوّل يومها بينها وبين غيرها من تراب جميع الأرض في جواز السجود عليها خلاف ما يزعمه الجاهل بهم وبآرائهم ، وإن هو عندهم إلَّا استحسان عقلي ليس إلَّا ، واختيار لما هو الأولى بالسجود لدى العقل والمنطق والاعتبار فحسب كما سمعت ، وكثير من رجال المذهب يتّخذون معهم في أسفارهم غير تربة كربلاء ممّا يصحّ السجود عليه كحصير طاهر نظيف يوثق بطهارته أو خمرة مثله ويسجدون عليه في صلواتهم ( 2 ) . هذا إلمام إجمالي بهذه المسألة الفقهية والتفصيل موكول إلى محلَّه ، وقد أغنانا

هامش
( 1 ) . الأرض والتربة الحسينية : 24 .
( 2 ) . سيرتنا وسنّتنا : 142 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 266 | الشيخ جعفر السبحاني