ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده ، في عبادة الله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها » . ( 1 ) وقال الصادق عليه السّلام : « وكلّ شيء يكون غذاء الإنسان في مطعمه أو مشربه ، أو ملبسه ، فلا تجوز الصلاة عليه ، ولا السجود إلَّا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر ، قبل أن يصير مغزولا ، فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه إلَّا في حال ضرورة » . ( 2 ) فلا عتب على الشيعة إذا التزموا بالسجود على الأرض أو ما أنبتته إذا لم يكن مأكولا ولا ملبوسا اقتداء بأئمّتهم . على أنّ ما رواه أهل السنّة في المقام ، يدعم نظريّة الشيعة ، وسيظهر لك فيما سيأتي من سرد الأحاديث من طرقهم ، ويتّضح أنّ السنّة كانت هي السجود على الأرض ، ثمّ جاءت الرخصة في الحصر والبواري فقط ، ولم يثبت الترخيص الثالث ، بل ثبت المنع عنه كما سيوافيك . روى المحدث النوري في « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » : عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليه السّلام ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم قال : « إنّ الأرض بكم برّة ، تتيمّمون منها ، وتصلَّون عليها في الحياة ( الدنيا ) وهي لكم كفاة في الممات ، وذلك من نعمة الله ، له الحمد ، فأفضل ما يسجد عليه المصلَّي الأرض النقيّة » . ( 3 )
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 238
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) . الوسائل : ج 3 ، الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 1 ، وهناك روايات بمضمونه . والكلّ يتضمّن أنّ الغاية من السجود التي هي التذلَّل لا تحصل بالسجود على غير الأرض وما ينبت غير المأكول والملبوس فلاحظ .
( 2 ) . الوسائل : 3 ، الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 11 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل : 4 / 14 ، الباب 10 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 1 .