تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
3

البسملة جزء من الفاتحة

أنّ البسملة جزء من الفاتحة ، ويدلّ عليه أمور نذكرها تباعا : الأوّل : ما رواه الشافعي بإسناده انّ معاوية قدم المدينة فصلَّى بها ، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، ولم يكبّر عند الخفض إلى الركوع والسجود ، فلما سلَّم ناداه المهاجرون والأنصار : يا معاوية ، سرقت من الصلاة ، أين بسم الله الرحمن الرحيم ؟ ! وأين التكبير عند الركوع والسجود ؟ ! ثمّ إنّه أعاد الصلاة مع التسمية والتكبير . قال الشافعي : إنّ معاوية كان سلطانا عظيم القوة ، شديد الشوكة ، فلو لا انّ الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كلّ الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وإلَّا لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب ترك التسمية . ( 1 ) ونحن نقول : ولولا أنّ التسمية جزء من الفاتحة لما اعترض المهاجرون والأنصار على تركها مضافا إلى ترك الجهر بها . وهذا الأثر كما يدلّ على جزئيّة التسمية ، يدلّ على لزوم الجهر بها ، فيستدلّ به في كلا الموردين . الثاني : روى الشافعي عن مسلم ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أمّ سلمة انّها قالت : قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم فاتحة الكتاب فعدّ بسم الله الرحمن الرحيم

هامش
( 1 ) . مسند الشافعي : 13 ، ونقله الرازي بتمامه في تفسيره الكبير : 1 / 204 والمستدرك : 1 / 233 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 203 | الشيخ جعفر السبحاني