تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

الأرجل مكان الغسل ، أخذ - بعد فترة من الزمن - من لا يعرف الناسخ والمنسوخ بالسنّة المنسوخة ، وآثار الخلاف غافلا عن أنّ الواجب عليه الأخذ بالقرآن الناسخ للسنّة وفيه سورة المائدة التي هي آخر سورة نزلت على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . أخرج ابن جرير عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح ، والسنّة بالغسل . ( 1 ) ويريد من السنّة عمل النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قبل نزول القرآن ، ومن المعلوم أنّ القرآن حاكم وناسخ . وقال ابن عباس : أبى الناس إلَّا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلَّا المسح . ( 2 ) وبهذا يمكن الجمع بين ما حكي من عمل النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من الغسل وبين ظهور الآية في المسح ، وانّ الغسل كان قبل نزول الآية . ونرى نظير ذلك في المسح على الخفّين ، فقد روى حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي أنّه قال : « سبق الكتاب الخفّين » . ( 3 ) وروى عكرمة عن ابن عباس قال : سبق الكتاب الخفّين . ومعنى ذلك انّه لو صدر عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في فترة من عمره ، المسح على الخفّين ، فقد جاء الكتاب على خلافه ناسخا له حيث قال : * ( وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ ) * أي امسحوا على البشرة لا على النعل ولا على الخفّ ولا الجورب . ( 4 )

3 . إشاعة الغسل من قبل السلطة

كان الحكام مصرّين على غسل الأرجل مكان المسح ويلزمون الناس على
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 3 / 1 ، 4 .
( 2 ) الدر المنثور : 3 / 1 ، 4 .
( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة : 1 / 213 ، باب من كان لا يرى المسح ، الباب 217 .
( 4 ) مصنف ابن أبي شيبة : 1 / 213 ، باب من كان لا يرى المسح ، الباب 217 .