5 تحليل مضمون الروايات إنّ هذه الروايات غير صالحة للاحتجاج لجهات شتى : الأولى : لا تتّفق مع مقام النبوّة إنّه سبحانه بعث رسوله لإقامة الصلاة مع المؤمنين في أوقات مختلفة . وطبع القضية يقتضي أن يعلَّمه سبحانه كيفية تحقيق هذه الأمنية . فلا معنى لتحيّر النبيّ أياما طويلة أو عشرين يوما على ما في الرواية الأولى التي رواها أبو داود ، وهو لا يدري كيف يحقّق المسؤولية الملقاة على عاتقة ، فتارة يتوسّل بهذا ، وأخرى بذاك حتى يرشد إلى الأسباب والوسائل التي تؤمّن مقصوده ، مع أنّه سبحانه يقول في حقّه : * ( وكانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً ) * ( 1 ) والمقصود من الفضل هو العلم بقرينة ما قبله : * ( وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) * . إنّ الصلاة والصيام من الأمور العبادية وليسا كالحرب والقتال الذي ربّما كان النبي يتشاور فيه مع أصحابه ولم يكن تشاوره في كيفية القتال عن جهله بالأصلح ، وإنّما كان لأجل جلب قلوبهم كما يقول سبحانه :
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 135
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٥
هامش
( 1 ) . النساء : 113 .