Skip to main content

مختصر الميزان في تفسير القرآن — Page 256

Contributors:

P.256
على حد سواء لا كنار الدنيا حتى تتوجه من جهة إلى جهة وتأخذ الظاهر قبل الباطن والخارج قبل الداخل حتى تمهلهم بقطع مسافة أو بتدرج في عمل أو مفارقة في جهة فيحتال لدفعها بتجاف أو تجنب أو إبداء حائل أو الالتجاء إلى ركن بل هي معهم كما أن أنفسهم معهم لا تستطاع ردا إذ لا اختلاف جهة ولا تقبل مهلة إذ لا مسافة بينها وبينهم فلا تسمح لهم في نزولها عليهم إلا البهت والحيرة . فمعنى الآية - واللّه أعلم - لا يدفعون النار عن وجوههم وظهورهم بل تأتيهم من حيث لا يشعرون بها ولا يدرون فتكون مباغتة لهم فلا يستطيعون ردها ولا يمهلون في إتيانها . قوله تعالى :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
قال في المجمع : الفرق بين السخرية والهزء أن في السخرية معنى طلب الذلة لأن التسخير التذليل فأما الهزء فيقتضي طلب صغر القدر بما يظهر في القول . انتهى والحيق الحلول ، والمراد بما كانوا به يستهزءون ، العذاب وفي الآية تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتخويف وتهديد للذين كفروا . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
الكلاءة الحفظ والمعنى أسألهم من الذي يحفظهم من الرحمن إن أراد أن يعذبهم ثم أضرب عن تأثير الموعظة والإنذار فيهم فقال :
« بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ »
أي القرآن
« مُعْرِضُونَ »
فلا يعتنون به ولا يريدون أن يصغوا اليه إذا تلوته عليهم وقيل المراد بالذكر مطلق المواعظ والحجج . قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
أم منقطعة والاستفهام للإنكار ، وكل من
« تَمْنَعُهُمْ »
و
« مِنْ دُونِنا »
صفة آلهة ، والمعنى بل أسألهم ألهم آلهة من دوننا تمنعهم منا . وقوله :
« لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ »
الخ ؛ تعليل للنفي المستفاد من الاستفهام الإنكاري