3 . الذي يظهر من كتب التراجم وكتاب المؤلّف " نوادر الأخبار " أنّ من مشايخه الروائية المحدّث
الخبير الحرّ العاملي قدّس سرّه ، فكتب له إجازة روائية ، والمظنون قويّاً أنّ تاريخ هذه الإجازة قبل سنة
1103 ، أي قبل هجرته إلى أصبهان . ولا يظنّ أن الحرّ أعطاه إجازة في أسفاره إلى أصبهان حيث إنّ
الذي صرّحوا به في ترجمة الحرّ انّه سافر إلى أصبهان مرّتين : مرّة في سنة 1085 ، فأخذ إجازة من
العلاّمة المجلسي ، وكتب بعد رجعته إلى مشهد الرضوي إجازة للعلاّمة المجلسي ؛ ومرّة في سنة 1091
فكتب العلاّمة المحقّق آقا حسين الخوانساري له إجازة .
وقد رحل الحرّ العاملي إلى جوار ربّه في سنة 1104 ، فلم يبق بعد مهاجرة المترجم له إلى أصبهان
إلاّ سنة واحدة ؛ فتفطّن .
4 . حينما رحل الكرباسي إلى أصبهان كان أيّام حكومة الشاه سليمان الصفوي ، وبعد موته في سنة
1105 انتقل الأمر إلى السلطان حسين . وفي تلك الأيّام نرى كثيراً من علماء الدين وأعيان المشاهير
قاطنين في أصبهان ، ولا يبعد تلمّذ المترجم له عند بعضهم والاستفادة من مجلسهم ، منهم : آقا جمال
وآقا رضي الخوانساريان ، الشيخ جعفر القاضي ، مير إسماعيل ومحمّد صالح الخاتون آباديان ، سراب
التنكابني ، أولاد المحقق السبزواري ، والفاضل الهندي وغيرهم .
هذا ، وبعد مضيّ الفترة الصعبة في خربة المسجد ، أعطي إلى المترجم له حجرة في مدرسة المولى
عبد الله ، فانتقل إليها في يوم الجمعة 17 جمادى الأُولى من سنة 1110 ، وأقام بها إلى سنة 1122 .
ونرى في تلك الفترة أنّ الميرزا جعفر بن محمّد باقر السبزواري - ولد صاحب الذخيرة - كان يدرّس
في مدرسة المولى عبد الله ، فلا يبعد أن يكون المترجم له تتلمّذ لديه أيضاً .
وقد صرّح المترجم له أنّه لمّا خرج من تلك المدرسة في ربيع الأوّل من سنة 1122 كان في نهاية
القوام وشدّة الاقتدار وقوّة الرياسة ، مرجعاً للخواصّ والعوامّ ، فأراد أن يرتزق من عمل نفسه ، فاشتغل
في سوق " نيم آورد " ببيع الكرباس ، مشتغلا بالتأليف حين التجارة .
واستمرّ عمله هذا إلى سنة 1125 ، فانقطع من العلائق الدنيوية وعطل العمل والمحل واعتزل في
يوم الثلاثاء 7 ربيع الثاني من تلك السنة .
والذي يظهر من حالاته أنّه كان يسكن أصبهان في بعض أيّام فتنة الأفغان ( 1130 - 1142 ) ، ففرّ
في سنة 1134 منها إلى قرية " كوپا " ( كوهپايه ) في نواحي أصبهان واختفى في بعض جبالها ، فألّف
كتابه هذا - إكليل المنهج - في القرية المذكورة مع قلّة الإمكانية والكتب المحتاجة إليها .
وكان يتردّد بين كوهپايه وأصبهان - على الظاهر - ، وكان يسكن بعض أقارب زوجته بكوهپايه
إكليل المنهج في تحقيق المطلب — صفحة 9
مساهمون: محمد جعفر بن محمد طاهر الخراساني الكرباسي
ص٩