في موضع آخر : إبراهيم بن إسحاق الحارثي " ق " أبو إسحاق الحارثي في " ق " . ومقتضى ذلك أن
يكتفي المصنّف فيما نحن فيه بقوله : آدم أبو الحسين النخّاس الكوفي " ق " ، ويأتي ابن الحسين
النخّاس ؛ فإنّ التحقيق على هذا النمط المذكور في آدم المستلزم للتطويل على هذا الوجه - وإن كان
راجحاً من وجه - إلاّ أنّ الفقيه الباحث عن الأحكام من جهة الروايات ، لا يتيسّر له ملاحظة جميع ذلك
ويورث له الكلالة ، فإنّ غرضه استعلام الأحكام من جهة الروايات ، وقد يتّفق له في البين الحاجة إلى
مراجعة كتاب الرجال لاستعلام حال بعض الرجال كمراجعته إلى كتاب اللغة ، وجميع همّته مصروفة إلى
الرجوع إلى شغله ممّا هو فيه ، وتطويل الكلام على هذا الوجه يوجب له كلالة تامّة ، ولأجل ذلك عدل
المصنّف فيما يأتي عن هذه الطريقة واختصر بما هو أسهل .
ونعم ما فعل السيّد المحقّق المصطفى في نقد الرجال وكتابه على أحسن نظم وأُسلوب ، وقد استبان
ممّا ذكرنا أنّ قول المصنّف في آخر ترجمة آدم بن المتوكّل : ( فالذي يظهر من كلام الشيخ . . . ) ، ليس
على ما ينبغي ، إذ ليس غرض الشيخ في أمثال ذلك الإشعار بشيء .
وفي نقد الرجال :
آدم بن المتوكّل أبو الحسين . . . - إلى أن قال : - ففي قول " د " راوياً عن النجاشي : ( إنّه كوفي مهمل ) ( 1 )
نظر ( 2 ) ، ويظهر من الفهرست أنّ آدم بيّاع اللؤلؤ غير آدم بن المتوكّل ؛ لأنّه ذكرهما ( 3 ) ، انتهى .
وهو حسن ، ولم يذكر آدم بيّاع اللؤلؤ الكوفي ، وهو أحسن " جع " .
قوله : ( فهو على الوجوه ثقة ) .
يعني : إن كان آدم أبو الحسين ابنَ المتوكّل - وليس هو بيّاعَ اللؤلؤ ، أو هو بيّاع اللؤلؤ - ففي " جش " :
ابن المتوكّل ثقة ( 4 ) ، وإن كان آدم ابنَ الحسين النخّاس فهو أيضاً ثقة .
أقول : ولا يخفى أنّ ثبوت وصف التوثيق بهذا العنوان ممّا لا يطمئنّ القلب به ، والذي أذهب إليه أنّه
لا يجوز التديّن بالظنّ ، ولذلك وقع الذمّ على متابعة الآباء والكبراء ووقع الأمر بالتبيّن والنهي عن اتّباع
الظنّ ، فلا جرم يكون من الاعتقاد ما يخرج عنه الظنّ مطلوباً من الشارع من جهة التديّن وهو العلم ،
ويقال بالفارسيّة : " دانستن ودانش " . ولا يذهب معنى العلم عن البُلْه والمجانين فضلا عن غيرهم ؛ فإنّه
هامش
1 . الرجال لابن داود ، ص 29 .
2 . وجه النظر أنّ النجاشي قال في ترجمته ( ص 104 ، الرقم 260 ) : ثقة روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ذكره أصحاب الرجال .
3 . نقد الرجال ، ج 1 ، ص 38 ، الرقم 7 ؛ الفهرست للطوسي ، ص 41 ، الرقم 56 و 57 .
4 . رجال النجاشي ، ص 104 ، الرقم 260 .