وفي العيون في باب نصّ أبي الحسن ( عليه السلام ) :
عن أحمد بن محّمد بن أبي نصر البزنطي ، عن زكريّا بن آدم ، عن داود بن كثير قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك وقدمني الموت قبلك ، فإن كان كون فإلى من ؟ قال : إلى ابني موسى
فكان ذلك الكون ، فوالله ما شككت في [ شيء من أمر ] موسى ( عليه السلام ) طرفة عين قط ، ثمّ مكثت نحواً من
ثلاثين سنة ، ثمّ أتيت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك إن كان كون فإلى من ؟ قال : إلى
ابني ( عليه السلام ) قال : فكان ذلك الكون فوالله ما شككت في علي ( عليه السلام ) طرفة عين . . . ( 1 ) .
فيه دلالة على أنّه من أصحابهم ( عليهم السلام ) " جع " .
قوله : ( والغلاة تروي [ عنه ] ) .
يظهر من مواضع أنّ الوُضّاع للحديث حيث أرادوا وضع حديث يروونه عن واحد من أجلّة أصحابنا
ممّن هو بريء عن مثله ويختارون من الأئمة غالباً الصادق ( عليه السلام ) كما يأتي في سفيان الثوري " جع " .
قوله : ( والأقوى قبول روايته ) .
رجّح الشهيد الثاني في الرواية توثيقه " م د ح " .
وحديث عمر بن عبد العزيز صريح في أنّ الرجل كان من أهل الأسرار ( 2 ) ، وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : اعرفوا
منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا ( 3 ) " جع " .
قوله : ( وقال المفيد في إرشاده ) .
ما ذكره المفيد لا يعارض تضعيف النجاشي لاحتمال صيرورته كاملا في بعض الحالات ، فلا يمكن
الحكم بصحّة ما رواه عن الكاظم والصادق ( عليهما السلام ) كما لا يخفى ، ولا يبعد عدّ رواياته صحيحة بالجمع بين
الأقوال بما نذكره ، ولا يبعد أيضاً أن يكون نسبة الغلوّ إليه ناشئة من رواياته بعض المراتب العاليّة التي
لا يبلغ ذهن كثير من الناس اتّصاف الحجج ( عليهم السلام ) بها ، فيزعمون راويها غالياً " م ح د " .
لا يخفى أنّ التوثيق والجرح في كلامهم يحمل على إطلاقهما ، وإلاّ فيرتفع الانتفاع عن ذكرهما ،
وقول المفيد : " وثقاته " يعني : أنّه ( عليه السلام ) يصدّق بثقته وهو أعظم من أن يقال : هو ثقة ، فكيف يجوز الحكم
بكونه كاملا في زمانه ( عليه السلام ) غير زمان الصادق ( عليه السلام ) ؟
هامش
1 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، ج 2 ، ص 32 و 33 ، ح 2 .
2 . اختيار معرفة الرجال ، ص 407 ، الرقم 765 .
3 . قرب الإسناد ، ص 21 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 149 ، ح 37 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 150 ، ح 23 .