وفيه نظر ؛ لأنّه في كتابه كثيراً ( 1 ) أنّه وثّق الرجل بمحض توثيقه النجاشي أو الشيخ وإن كان ضعّفه
ابن الغضائري أو غيره كما في محمّد بن عيسى اليقطيني ( 2 ) ومحمّد بن إسماعيل بن أحمد ( 3 ) ومحمّد بن
خالد ( 4 ) وغيرهم ، وقال في شأن هذا الرجل : والظاهر عندي التوقّف فيه لما قاله هذا الشيخ مع أنّه وثّقه
النجاشي ومدحه الكشّي ، وما ذكره ابن الغضائري ليس نصّاً في ضعفه ، وقوله لما نقل عنه أنّه كان والياً
من قبل بني أمية إن ثبت لا يدلّ على عدم توثيقه ؛ لأنّ كثيراً من الثقات كانوا والين من قبل
المخالفين ( 5 ) ، انتهى .
توثيق المفيد يحتمل أن يكون مأخذه الرواية ، ومساهلة الشيخ المفيد في أمثال ذلك واضحة ،
وتوثيق " جش " يضعّفه إهمال الشيخ إيّاه ، والتنبيه بأنّه كان والياً غمز به ظاهراً ، فالحكم بالتوثيق أيضاً
لا يخلو من إشكال " جع " .
قوله : ( ولم أجد غير هذا ) .
ويأتي في الإكليل في عنوان حريز رواية أُخرى بهذا المعنى بسند واضح ، وليس في طريقه محمّد بن
عيسى أيضاً ، إلاّ أنّه ليس فيها قوله : " ثمّ قال . . . " ، " جع " .
قوله : ( ثمّ إنّ الرواية [ ليست صريحة في المدح ] ) .
والظاهر أنّ مراده ( عليه السلام ) بيان أنّ المقصود من الحجب التقيّة على نفسي ، لأنّ ما فعل حريز أمر عظيم
عند المخالفين وأنت لا تعلم ذلك لعدم الاطلاع بحالهم ، وحذيفة بن منصور المعاشر لهم لو كان يعلم ذلك
وتنبّه أنّي أتّقي على نفسي فلم يعاودني ، فلا دلالة للرواية على مدح فضلا من ثبوت التوثيق له بذلك ،
بناءً على أنّه ( عليه السلام ) جعله فوق البقباق الثقة " جع " .
قوله : ( أخبرنا القاضي أبو الحسين [ محمّد بن عثمان ] ) .
من هنا يعلم أنّ محمّد بن عثمان الذي يروي عنه النجاشي يقال له : القاضي أبو الحسين ، وكذا في
حريز " م د ح " .
وفي ترجمة الحسين بن خالويه : القاضي أبو الحسين النصيبي " جع " .
هامش
1 . كذا في الأصل ، وفي المصدر : لأنّي رأيت في كتابه كثيراً .
2 . خلاصة الأقوال ، ص 141 ، الرقم 22 .
3 . خلاصة الأقوال ، ص 154 ، الرقم 89 .
4 . خلاصة الأقوال ، ص 139 ، الرقم 14 .
5 . نقد الرجال ، ج 1 ، ص 406 و 407 ، الرقم 4 .