والقوة والنشطة ؟ أو ان مثل العلامة الذي يصف في التذكرة العصير مرارا بالشدة ويريد به ما يريده كل المستعملين لهذه اللفظة ، أو ان الفاضل المقداد الذي أخذ هذه اللفظة من المعنى اللغوي للخمر وعرفه في الكنز بأنه ما غلى واشتد من عصير العنب يريد ان في نفس التذكرة والكنز من الشدة ، الثخانة والقوام ، ويجعلان موضوع النجاسة الغلظة والثخانة ، وينفى أحدهما الإشكال عن نجاسته إذا صار ثخينا غليظا بعد ما كان طاهرا وهو في الحالين لا يسكر ويدعى الآخر الإجماع على نجاسته بعد الغلظة والثخانة ؟ كلا ، ثم كلا ، . ومما يوجب الجزم بأنهم لم يريدوا الا ما ذكرنا عند اللبيب ، وينفى ريب كل مستريب ، ان دعوى مثل هذا الأمر الغريب العجيب ، الذي هو بالسفسطة قريب ، ( وهو ان الشيء الطاهر يعود نجسا بمجرد تثخينه وتغليظه من غير أن يحدث فيه صفة غير الغلظة ، ثم إذا بولغ في هذا الذي أوجب التنجيس وزيد في التغليظ والتثخين حتى ذهب ثلثاه عاد طاهرا ) لا يمكن الا بدليل قاطع قاهر ، ونص تعبدي ظاهر باهر ، ولا يمكن الاكتفاء في مثل هذه الدعوى من أمثال هؤلاء الأعاظم بالدعوى المجردة كما نسب إليهم صاحب المعالم وغيره ، سيما مع جريان عادتهم واستقرار سيرتهم على الاحتجاج والاستدلال للفروع التي ربما لا يخفى ، بأدلة الطرفين ، واحتجاجات الفريقين ، من الخاصة والعامة ، كما لا يخفى على من لاحظ المعتبر والتذكرة ، فكيف خرقوا هذه العادة المستمرة في مثل هذه الدعوى البعيدة عن الأذهان السليمة ، المنكرة عند أولي الأنظار المستقيمة فاكتفوا بصرف الدعوى ومحض التحكم بل لم يقنعوا لذلك حتى نفى أحدهم التردد عنه ، والآخر نفى الاشكال فيه ، والثالث ادعى الإجماع عليه ما كنت أظن بجماعة من أصحابنا المحققين تجويز هذه الأمور ، ( وليت شعري ) ما الذي عرضهم ( 1 ) وذهابهم حتى وقعوا فيما وقعوا ، واختلفوا في تفسير الاشتداد ، فبين من جعله راجعا
إفاضة القدير في أحكام العصير — صفحة 46
مساهمون: شيخ الشريعة الأصفهاني
ص٤٦
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة وعرضتها على جناب ناسخها سيدنا الأجل الزنجاني دام ظله فأجاب بكون نسخة الأصل التي نقلها منه ( كك ) أيضا ( المصحح )