الذاهبين إليه ، والبراهين الناهضة على استحالة اللا نهاية العدديّة بالفعل ، مع تحقّق الترتّب والاجتماع في الوجود قائمة هناك بالقسط بحسب متن الواقع المعبّر عنه بوعاء الزمان ، أعني الدهر ، وإن لم يتصحّح إلاّ الحصول التعاقبي بحسب ظرف السيلان والتدريج والفوت واللحوق ، أعني الزمان . فإذن لا محيص لسلسلة الأجساد المترتّبة من مبدأ متعيّن هو الجسد الأوّل في جهة الأزل ، يستحقّ باستعداده المزاجي أن تتعلّق به نفس مجرّدة تعلّق التدبير والتصرّف ، فيكون ذلك مناط حدوث فيضانها عن وجود المفيض الفيّاض الحقّ جلّ سلطانه . وإذا انكشف ذلك فقد انصرح أنّ كلّ جسد هيولاني بخصوصيّة مزاجه الجسماني واستحقاقه الاستعدادي ، يكون مستحقّاً لجوهر مجرّد بخصوصه يدبّره ويتعلّق به ويتصرّف فيه ويتسلّط عليه » ( 1 ) . وأمّا الثاني ، فقد تصدّى أهل البيت عليهم السلام لإبطال هذه المقولة : عن الحسن بن الجهم قال : « قال المأمون للرضا عليه السلام : يا أبا الحسن ما تقول في القائلين بالتناسخ ؟ فقال الرضا عليه السلام : من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم ، يكذّب بالجنّة والنار » ( 2 ) . عن الحسين بن خالد الصيرفي قال : « قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : « من قال بالتناسخ فهو كافر » ( 3 ) .
علم الإمام — صفحة 495
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٩٥
هامش
( 1 ) نقلاً عن بحار الأنوار : ج 4 ص 321 ، كتاب التوحيد ، باب : 5 ، إبطال التناسخ ، ذيل الحديث الرابع .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ، مصدر سابق : ج 2 ص 218 ، الباب : 46 ، الحديث : 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ص 218 ، الحديث : 2 .