عقد المستثنى منه بحسب المدلول العرفي لشهادة « أن لا إله إلاّ الله » بل ينافي مع عقد المستثنى أيضاً ; لأنّ كلمة « الله » في عقد المستثنى بحسب مدلولها الارتكازي تشتمل على كثير من الصفات المنافية لأحوال من غلا في حقّه ، كالمشي في الأسواق والأكل والشرب » ( 1 ) .
المقولة الثانية : ادّعاء النبوّة للأئمّة
ادّعت فئة أخرى من الغلاة النبوّة لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، كما في النصّ الوارد عن سدير قال : قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : عندنا قومٌ يزعمون أنّكم رسل ، يقرؤون علينا بذلك قرآناً : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) ( المؤمنون : 51 ) » ( 2 ) . من هنا تصدّى أهل البيت عليهم السلام لهذه المقولة أيضاً بكلّ حزم وصلابة ، فلعنوهم وأعلنوا البراءة منهم . ما ورد في ذيل النصّ السابق عن سدير حيث قال الصادق عليه السلام : « يا سدير سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء ، وبرئ الله منهم ورسوله ، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي ، والله لا يجمعني الله وإيّاهم يوم القيامة إلاّ وهو ساخطٌ عليهم » ( 3 ) . وكذلك ما جاء عن الإمام الرضا عليه السلام حيث قال : « من ادّعى للأنبياء ربوبيّة ، وادّعى للأئمّة ربوبيّة أو نبوّة ، أو لغير الأئمّة إمامة ، فنحن براءٌ منه في الدُّنيا والآخرة » ( 4 ) .