من هنا سوف ينصبّ البحث في هذا الفصل لدرء ومعالجة هذه الشبهة ، ضمن المباحث التالية :
المبحث الأوّل : الغلوّ في اللّغة والاستعمال الشرعي
أمّا الغلوّ في اللغة ، قال ابن منظور : « وغلا في الدِّين والأمر يغلو غُلُوّاً : جاوز حدّه . وقال بعضهم : غلوت في الأمر غُلوّاً إذا جاوزت فيه الحدّ وأفرطت فيه . وفي الحديث : إيّاكم والغلوّ في الدِّين أي التشدّد فيه ومجاوزة الحدّ » ( 1 ) . وقال الطريحي : « غلا في الدِّين غُلُوّاً من باب قعد : تصلّب وتشدّد حتّى تجاوز الحدّ والمقدار » ( 2 ) . وقال الراغب : « الغلوّ : تجاوز الحدّ ، يُقال ذلك إذا كان في السعر غلاء » ( 3 ) . وبهذا يتّضح أنّ المعنى اللغوي للغلوّ ، هو مجاوزة الحدّ للشيء ، سواء كان في المعتقدات الدينيّة أو غيرها . أمّا الغلوّ في النصّ الديني فينبغي بيان موارد استعماله في القرآن والروايات وكلمات الأعلام :
الغلوّ في القرآن
ورد لفظ الغلوّ في القرآن في موضعين :
قوله تعالى : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى
هامش
( 1 ) لسان العرب ، مصدر سابق : ج 10 ص 112 ، مادّة غلا .
( 2 ) مجمع البحرين ، مصدر سابق : ج 1 ص 318 ، مادّة : غلا .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 364 ، مادّة : غلا .