تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الإمام — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

الصور والمعاني ، وكلّ ما من الحرف والصنائع والآثار العلميّة وغيرها يصدر من الإنسان ، فهي أوّلاً يعمل ويصطنع في المتصرّفة ، ثمّ على وزان ما صنع فيها يصدر في الخارج » ( 1 ) .

مخزن المعاني الكليّة

ذكر الحكماء في مباحث العقل والعاقل والمعقول أنّه كما توجد خزانة للصور التي في الحسّ المشترك تختزن فيها وتستحضرها النفس متى شاءت ذلك ، كذلك توجد خزانة للمعاني الكلّية التي تدركها العاقلة ، وقد سُمّيت هذه الخزانة في كلماتهم بالعقل الفعّال أو القوّة القدسيّة ، وقد عُرّف في كلماتهم بتعاريف مختلفة ، منها : « إنّها القوّة الإلهيّة التي يهتدي بها كلّ شيء في العالم العلوي والسفلي من الأفلاك والكواكب والجماد والحيوان غير الناطق والإنسان » ( 2 ) . وجاء في رسائل إخوان الصفا : « إنّ أوّل شيء اخترعه الله جلّ ثناؤه وأوجده ، جوهر بسيط روحاني في غاية التمام والكمال والفضل ، فيه صور جميع الأشياء يسمّى بالعقل الفعّال » ( 3 ) . ومن أهمّ الأدلّة التي ذكروها لإثبات وجود مثل هذا الخازن ، هو النسيان الذي يُصاب به الإنسان ، حيث إنّ بعض المعقولات تُسترجع بعد غيبتها ، فهي لا محالة في قوّة حفظتها إلى حين الحاجة إليها ، وهناك

هامش
( 1 ) عيون مسائل النفس ، مصدر سابق ، عين في الحواسّ الظاهرة والباطنة : ص 442 .
( 2 ) شرح المصطلحات الفلسفيّة ، إعداد قسم الكلام في مجمع البحوث الإسلاميّة ، الطبعة الأولى : 1414 ه - ، مؤسّسة الطبع والنشر في الآستانة الرضويّة المقدّسة : ص 219 .
( 3 ) رسائل إخوان الصفا وخلاّن الوفاء ، مركز النشر ، مكتب الإعلام الإسلامي ، 1405 ه‍ : ج 3 ص 187 .