الصور والمعاني ، وكلّ ما من الحرف والصنائع والآثار العلميّة وغيرها يصدر من الإنسان ، فهي أوّلاً يعمل ويصطنع في المتصرّفة ، ثمّ على وزان ما صنع فيها يصدر في الخارج » ( 1 ) .
مخزن المعاني الكليّة
ذكر الحكماء في مباحث العقل والعاقل والمعقول أنّه كما توجد خزانة للصور التي في الحسّ المشترك تختزن فيها وتستحضرها النفس متى شاءت ذلك ، كذلك توجد خزانة للمعاني الكلّية التي تدركها العاقلة ، وقد سُمّيت هذه الخزانة في كلماتهم بالعقل الفعّال أو القوّة القدسيّة ، وقد عُرّف في كلماتهم بتعاريف مختلفة ، منها : « إنّها القوّة الإلهيّة التي يهتدي بها كلّ شيء في العالم العلوي والسفلي من الأفلاك والكواكب والجماد والحيوان غير الناطق والإنسان » ( 2 ) . وجاء في رسائل إخوان الصفا : « إنّ أوّل شيء اخترعه الله جلّ ثناؤه وأوجده ، جوهر بسيط روحاني في غاية التمام والكمال والفضل ، فيه صور جميع الأشياء يسمّى بالعقل الفعّال » ( 3 ) . ومن أهمّ الأدلّة التي ذكروها لإثبات وجود مثل هذا الخازن ، هو النسيان الذي يُصاب به الإنسان ، حيث إنّ بعض المعقولات تُسترجع بعد غيبتها ، فهي لا محالة في قوّة حفظتها إلى حين الحاجة إليها ، وهناك