كلمات الله لا نهاية لها فتنفد الأبحر قبل أن تنفد كلمات الله عزّ وجلّ . فمن هذا الوجه يتفاوت الخلق والفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير ، وظاهر التفسير لا يغني عنه » ( 1 ) .
الأدلة على علم أهل البيت بالتأويل
من المسائل التي وقع الخلاف فيها بين علماء المسلمين ، أنّ العلم بتأويل القرآن هل هو مختصّ بالله تعالى ؟
من هنا لا بدّ من الحديث عن الأدلّة التي استدلّ بها القائلون بأنّ غيره تعالى يعلم التأويل أيضاً ، لكن - كما هو واضح - بنحو التبعيّة والإذن منه سبحانه ، وما يقابل ذلك .
الدليل الأول
قال تعالى : ( تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ) ( آل عمران : 7 ) .
اختلفت كلمة المفسِّرين في أنّ « الواو » في قوله : ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) للعطف أم للاستئناف ؟ على قولين :
القول الأوّل : إنّ « الواو » للعطف
اختاره جملة من أعلام المفسّرين :
منهم ابن عاشور التونسي حيث قال : « المراد بالراسخين في العلم : الذين تمكّنوا في علم الكتاب ومعرفة محامله ، وقام عندهم من الأدلّة ما أرشدهم إلى مراد الله تعالى بحيث لا تروج عليهم الشُّبه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 293 .