يموت منهم موتاً . . . » ( 1 ) . وقال أيضاً : « أما أنّه سيظهر عليكم بعدي رجلٌ رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ! ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، فأمّا السبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّؤوا منّي ، فإنّي وُلدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة » ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : « وكثير من الناس يذهب إلى أنّه عليه السلام عنى زياداً ، وكثير منهم يقول : إنّه عَنَى الحجّاج ، وقال قوم : إنّه عنى المغيرة بن شعبة ، والأشبه عندي أنّه عنى معاوية ; لأنّه كان موصوفاً بالنهم وكثرة الأكل وكان بطيناً » . ثمّ قال : « إنّ معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبّ عليٍّ عليه السلام والبراءة منه » ( 3 ) . وقال عليه السلام في خطبة أخرى : « أيّها الناس : سلوني قبل أن تفقدوني . . . فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض ، قبل أن تشغر بوجلها فتنةٌ تطأ في خطامها ، وتذهب بأحلام قومها » ( 4 ) . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « يا مفضّل من زعم أنّ الإمام من آل محمّد يعزب عنه شيء من الأمر المحتوم فقد كفر بما نزل على محمّد ، وإنّا لنشهد أعمالكم ولا يخفى علينا شيء من أمركم ، وإنّ أعمالكم لتعرض علينا . . . » ( 5 ) .
علم الإمام — صفحة 272
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 137 ، الخطبة : 93 ، وفيها ينبّه أمير المؤمنين على فضله وعلمه ويبيّن فتنة بني أميّة .
( 2 ) المصدر السابق : ص 92 ، الخطبة : 57 ، في صفة رجل مذموم .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، مصدر سابق : ج 2 ص 42 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 189 ، في الإيمان ووجوب الهجرة : ص 279 .
( 5 ) مشارق أنوار اليقين ، الحافظ رجب البرسي ، تحقيق علي عاشور ، الطبعة الأولى 1419 ه - ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت : ص 138 .