إنّا لنزاد في الليل والنهار ولو لم نزد لنفد ما عندنا . قال أبو بصير : جُعلت فداك من يأتيكم به ؟ قال عليه السلام : إنّ منّا من يعاين ، وإنّ منّا لمن ينقر في قلبه كيت وكيت ، ومنّا من يسمع بأذنه وقعاً كوقع السلسلة في الطشت . فقلت له : من الذي يأتيكم بذلك ؟ قال : خلقٌ لله أعظم من جبرئيل وميكائيل » ( 1 ) . فهذا النصّ واضح الدلالة أنّ روح القدس إنّما يفيض العلوم والمعارف من خلال آليّات محدّدة . من هنا لا بدّ من الوقوف على تلك الآليّات والطرق التي تحقّق ذلك .
الطريق الأوّل : أنّهم محدّثون
عن محمّد بن إسماعيل قال : « سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : الأئمّة علماء صادقون مفهّمون محدّثون » ( 2 ) . عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن عبّاس : « إنّ ليلة القدر في كلّ سنة ، وإنّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ، ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال ابن عبّاس : مَن هم ؟ قال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمّة محدّثون » ( 3 ) .