الحواسّ الظاهرة الاطّلاع على ملكوت وباطن الأشياء . وهذه الحقيقة سجّلتها جملة وافرة من روايات أهل البيت عليهم السلام .
ولعلّ من أوضح الروايات في المقام ما ورد في الخبر الطويل في المعراج عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام . . . إلى أن قال : « فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيّب ولحم خبيث ، وهم يأكلون الخبيث ويَدَعون الطيّب .
فسألت جبرئيل : مَن هؤلاء ؟
فقال : الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال من أُمّتك .
قال : ثمّ مررتُ بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل ، يُقرض اللحم من أجسامهم ويُلقى في أفواههم .
فقلت : مَن هؤلاء يا جبرئيل ؟
فقال : هم الهمّازون اللمّازون .
ثمّ مررتُ بأقوام ترضخ وجوههم ورؤوسهم بالصخر ، فقلت : مَن هؤلاء يا جبرئيل ؟
فقال : الذين يتركون صلاة العشاء .
ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام يُقذف بالنار في أفواههم فتخرج من أدبارهم ، فقلت : مَن هؤلاء ؟
قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ، إنّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلونَ سعيراً .
ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه ، فقلت : مَن هؤلاء يا جبرئيل ؟
قال : فهم الذين يأكلون الرِّبا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ، وإنّهم لبسبيل آل فرعون يُعرضون على النار غدوّاً وعشيّاً ،
علم الإمام — صفحة 180
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٠