لكلّ آية وأمثال المنزّل فيه جميعاً مصاديقها ، وكان المنزّل فيه أظهر مصاديقها ورد أنّ لكلّ ظهر ظهراً ، ولمّا كان كلّ مرتبة من الروحانيّات بالنسبة إلى ذاتيّتها بطناً ورد أنّ لكلّ بطن بطناً » ( 1 ) . من هنا قال الغزالي : « لكلّ آية ستّون ألف فهم ، وما بقي من فهمها أكثر » . وقال آخرون : القرآن يحوي سبعة وسبعين ألف علم ومئتي علم ، إذ كلّ كلمة علم ، ثمّ يتضاعف ذلك إلى أربعة أضعاف ، إذ لكلّ كلمة ظاهر وباطن وحدّ ومطلع . وبالجملة : فالعلوم كلّها داخلة في أفعال الله عزّ وجلّ وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها ، وفي القرآن إشارة إلى مجامعها » ( 2 ) . نعم « إنّما لكلّ عبد بقدر رزقه ، فلا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين ، وأمّا الاستقصاء فلا مطمع فيه » ( 3 ) . وبهذا يمكن أن نقف على ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : « كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللّطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » ( 4 ) . فالعبارة : « هي العبارات والنقوش الدالّة على المفاهيم العرفيّة
علم الإمام — صفحة 167
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٧
هامش
( 1 ) بيان السعادة في مقامات العبادة ، تأليف : العارف الشهير الحاج سلطان محمّد الجنابذي الملقّب سلطان علي شاه ( 1251 - 1327 ه - ) مطبعة جامعة طهران ، الطبعة : 1385 ه : ج 1 ص 13 .
( 2 ) إحياء علوم الدِّين ، مصدر سابق : ج 1 ص 289 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 283 .
( 4 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 89 ص 103 ، كتاب القرآن ، باب أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، الحديث : 81 .