تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الإمام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

بمعنى أنّ الشيطان يأخذ بحنك الإنسان ويجرّه إلى ما يريد ولا يملكون الإفلات منه . في الرواية عن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام : « اتّخذوا الشيطان لأمرهم ملاكاً ، واتّخذهم له أشراكاً ، فباض وفرّخ في صدورهم ، وربّ ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل وزيّن لهم الخطل ، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ونطق الباطل على لسانه » ( 1 ) .

الدليل الثاني : النبيّ أوّل من أخذ عليه الميثاق

من الأدلّة على أفضلية النبي صلى الله عليه وآله قول الله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) ( الأحزاب : 7 ) ، وهو دالّ على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله هو أفضل الأنبياء والمرسلين جميعاً ، وذلك لأنّ نبيّنا صلّى الله عليه وآله وإن كان آخر النبيّين مبعثاً ، إلاّ أنّ الآية قدّمت النبي صلى الله عليه وآله في أخذ الميثاق على نوح عليه السلام الذي هو أوّل الأنبياء من أُولي العزم ، ثمّ يأتي من يليه من بقيّة أولي العزم . ومن الواضح أنّ هذا التقديم لم يأت جزافاً ؛ إذ لا موضع للجزاف في القرآن ولا معنى له في كتاب الله وكلماته . قال الآلوسي في ذيل هذه الآية : « تخصيصهم بالذِّكر مع اندراجهم في النبيّين اندراجاً بيّناً ، للإيذان بمزيد مزيّتهم وفضلهم وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع ، واشتهر أنّهم أولو العزم من الرُّسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين . أخرج البزاز عن أبي هريرة : أنّهم خيار ولد آدم عليهم الصلاة والسلام وتقديم نبيّنا صلّى الله تعالى عليه ] وآله [ وسلّم مع أنّه آخرهم بعثةً للإيذان بمزيد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 42 .