الأدلّة على أفضليّة النبيّ صلّى الله عليه وآله على جميع الأنبياء
الدليل الأول : قوله تعالى : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) ( الزمر : 11 ، 12 ) . ينطلق هذا الدليل من التأمّل في معنى الإسلام ، فقد سجّل القرآن الكريم في مواضع متعدّدة أنّ الدِّين عند الله الإسلام ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) ( آل عمران : 19 ) ، فما من نبيّ إلاّ وكان مسلماً . وقد حكى القرآن ذلك على لسان عدد من الأنبياء ، فمثلاً عن نوح عليه السلام قال : ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( يونس : 72 ) ، وعن إبراهيم عليه السلام : ( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( البقرة : 131 ) . وعن لوط عليه السلام : ( فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( الذاريات : 36 ) ، وعن ملكة سبأ في قولها : ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( النمل : 44 ) . ومعنى الإسلام هنا عموماً هو الطاعة والخضوع والتسليم لله تعالى . قال الطباطبائي في قوله تعالى ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) : « المعنى أنّ الدِّين عند الله سبحانه واحد لا اختلاف فيه لم يأمر عباده إلاّ به ، ولم يبيّن لهم فيما أنزله من الكتاب على أنبيائه إلاّ إيّاه ، ولم ينصب الآيات الدالّة إلاّ له ، وهو الإسلام الذي هو التسليم للحقّ الذي هو حقّ الاعتقاد وحقّ العمل . وبعبارة أخرى : إنّه تسليم وإطاعة لله سبحانه فيما يريده من عباده على لسان رسله » ( 1 ) .