تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الإمام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
التي تعلو على البرهنة والاستدلال ، إلاّ أنّنا مع ذلك نحاول الوقوف على بعض ما ذكره القرآن وأيّدتها الشواهد الروائيّة في هذا المجال .

الأدلّة على أفضليّة النبيّ صلّى الله عليه وآله على جميع الأنبياء

هناك عدّة من الأدلّة القرآنية لإثبات أفضليّة الخاتم صلّى الله عليه وآله على جميع الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله أجمعين :

الدليل الأول : قوله تعالى : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) ( الزمر : 11 ، 12 ) . ينطلق هذا الدليل من التأمّل في معنى الإسلام ، فقد سجّل القرآن الكريم في مواضع متعدّدة أنّ الدِّين عند الله الإسلام ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) ( آل عمران : 19 ) ، فما من نبيّ إلاّ وكان مسلماً . وقد حكى القرآن ذلك على لسان عدد من الأنبياء ، فمثلاً عن نوح عليه السلام قال : ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( يونس : 72 ) ، وعن إبراهيم عليه السلام : ( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( البقرة : 131 ) . وعن لوط عليه السلام : ( فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( الذاريات : 36 ) ، وعن ملكة سبأ في قولها : ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( النمل : 44 ) . ومعنى الإسلام هنا عموماً هو الطاعة والخضوع والتسليم لله تعالى . قال الطباطبائي في قوله تعالى ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) : « المعنى أنّ الدِّين عند الله سبحانه واحد لا اختلاف فيه لم يأمر عباده إلاّ به ، ولم يبيّن لهم فيما أنزله من الكتاب على أنبيائه إلاّ إيّاه ، ولم ينصب الآيات الدالّة إلاّ له ، وهو الإسلام الذي هو التسليم للحقّ الذي هو حقّ الاعتقاد وحقّ العمل . وبعبارة أخرى : إنّه تسليم وإطاعة لله سبحانه فيما يريده من عباده على لسان رسله » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 120 .