الشبهة الرابعة : الأعمال الصالحة هي الوسيلة
التوسّل والوسيلة حقيقة العقيدة بالنبوّة والرسالة
لقد قام أصحاب هذا الاتجاه المنكر لمبدأ التوسّل بتوجيه قوله تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) ( 1 ) ، حيث فسّروا الوسيلة في هذه الآية بالطاعات والقربات والأعمال الصالحة التي يتقرّب بها العبد إلى ربّه .
وقد ورد في الأحاديث بأن العبد لا يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ إلاّ بالطاعة والعمل الصالح ، فطوعانية العبد لربّه هي وسيلته الوحيدة ، وليس بين الله وبين خلقه قرابة وقرب إلاّ بالطاعة ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) فالجنّة يدخلها المطيع ولو كان عبداً حبشياً والنار يدخلها العاصي ولو كان سيّداً قرشيّاً .
الجواب عن الشبهة الرابعة :
كان حصيلة الشبهة الرابعة هو تمسّكهم بقوله تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) حيث فسّروا الوسيلة بالأعمال الصالحة من البرّ والتقوى والورع وسائر العبادات ، وأن طوعانية العبد لربّه هي الوسيلة الوحيدة للنجاة والفوز بالجنة .
وفي المقدّمة نحن لا ننفي كون الأعمال الصالحة وسيلة من وسائل القرب إلى الله عزّ وجلّ ، ولكن نريد أن نقول هي أحد مصاديق الوسيلة وليست الوسيلة منحصرة بها ، وذلك بمقتضى نفس زعمهم من أن الوسيلة هي الأعمال الصالحة والطاعات ، حيث أن أعظم الأعمال الصالحة والطاعات هو الإيمان بالله ورسوله ; إذ لا يقاس بالإيمان بقيّة الأعمال من الصلاة والصيام والحج وغيرها ،
هامش
( 1 ) المائدة : 35 .