أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليّاً ، وله الأسماء الحسنى فاشتقّ منها حسناً وحسيناً ، وهو فاطر فاشتقّ لفاطمة من أسمائه إسماً ، فلمّا خلقهم جعلهم في الميثاق ، فإنهم عن يمين العرش ، وخلق الملائكة من نور ، فلما نظروا إليهم عظّموا أمرهم وشأنهم ولقّنوا التسبيح فذلك قوله : ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) ( 1 ) فلمّا خلق الله تعالى آدم صلوات الله وسلامه عليه نظر إليهم عن يمين العرش ، فقال : ياربّ مَنْ هؤلاء ؟ قال : يا آدم هؤلاء صفوتي وخاصّتي ، خلقتهم من نور جلالي وشققت لهم إسماً من أسمائي ، قال : ياربّ فبحقّك عليهم علّمني أسماءهم ، قال : يا آدم فهم عندك أمانة ، سرّ من سرّي ، لا يطّلع عليه غيرك إلاّ بإذني ، قال : نعم ياربّ ، قال : يا آدم أعطني على ذلك العهد ، فأخذ عليه العهد ، ثم علّمه أسماءهم ثم عرضهم على الملائكة ، ولم يكن علّمهم بأسمائهم ، ( فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ) ( 2 ) علمت الملائكة أنه مستودع وأنه مفضّل بالعلم ، وأُمروا بالسجود إذ كانت سجدتهم لآدم تفضيلاً له وعبادة لله ، إذ كان ذلك بحقّ له ، وأبى إبليس الفاسق عن أمر ربّه » ( 3 ) .
2 - قوله تعالى : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ ) ، ويمكن تقريب دلالة الآية إجمالاً على كون الكلمات هي النبي وأهل بيته بما تقدّمت الإشارة من
هامش
( 1 ) الصافات : 165 - 166 .
( 2 ) البقرة : 31 و 32 و 33 .
( 3 ) تفسير فرات الكوفي : ص 56 ، كمال الدين وتمام النعمة : ص 14 ، الهداية الكبرى للخصيبي : ص 428 ( واللفظ للأول ) .