والإيمان به ونصرته ، وهو دين النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) المتمثّل برسالته ووساطته بين الله وخلقه ، فهو دين الله الناطق .
وإذا كان الأمر كذلك فكلّ ما هو داخل في دائرة الدين يكون من الميثاق الذي أخذ على الأنبياء الإيمان به ونصرته والتسليم له ، ومن الدين ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) بنصّ القرآن الكريم ، وذلك في قوله تعالى : ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلاَمَ دِينًا ) ( 1 ) حيث نصّت روايات الفريقين على أن هذا المقطع من الآية المباركة نزل عند تنصيب الله عزّ وجلّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمقام الخلافة والإمامة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذلك في واقعة الغدير ( 2 ) .
إذن الولاية والخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الدين الذي بعث به جميع الأنبياء ، وقد أُكمل بتنصيب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد حجّة الوداع مضافاً إلى أن جملة الآيات والأدلّة القائمة على إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) دالّة على أن إمامتهم وولايتهم من أصول الدين تتلو أصل النبوّة ، سيما وأن الأنبياء مخاطبون بآيات الولاية والقربى والمودّة عند رجوعهم للنصرة ، فهم مأمورون بطاعة أولي الأمر والمودّة للقربى والتوجّه بهم إلى الله تعالى .
والحاصل : إنه لم يبعث نبيّ من الأنبياء إلاّ بعد أن آمن وسلّم بالدين الذي هو ولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ، فالولاية دين الله الذي بتسليمه استحقّ الأنبياء مقام النبوّة كلّ بحسب ما بلغه من درجة التسليم ، فإن للولاية والتسليم درجات
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) لاحظ كتاب الغدير للأميني وشرح إحقاق الحق ، حيث تتبعا الروايات في هذا المجال .