ذُكرت في صدر البحث ، وهو قبول التوبة والعبادة ونيل مقامات القرب ، وهو لا يقبل إلاّ باللّواذ بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والتوجّه إليه والاستعاذة والاستجارة والتوسّل به ، بالمجئ في حضرته المباركة .
وهذه الآية الكريمة الدالّة على شرطية التوجّه التوسّل وضرورته في جميع المقامات ليست خاصّة بحياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ; إذ ليس المراد من المجيء الحضور الفيزيائي لبدن المذنب عند النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) فقط ، بل المجيء الفيزيائي والبدني المكاني أحد المصاديق المقصودة في الآية المباركة ، والتعبير بالمجئ كنائي ، يراد به مطلق الاستغاثة والتوسّل والتوجّه القلبي إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والشواهد على ذلك عديدة ، منها :
1 - إن هذه الآية المباركة جاءت لبيان ماهية التوبة وشرائطها العامة ، التي يشترك فيها كافّة المسلمين وفي جميع الأزمنة ، فلا يمكن أن تكون مختصّة بالفترة التي عاشها النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أو بمن زامن وعايش تلك الفترة ، فالمراد من المجئ مطلق الارتباط بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، بالتوجّه إليه والكينونة في حضرته المباركة ، ثم الاتيان بعبادة الاستغفار ، وهذا المضمون متطابق مع مفاد قوله تعالى : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) ، إذ معنى ذلك أن حضرة الأنبياء ومحضرهم مشاعر شعّرها الله تعالى ليتقرّب بها إليه .
ويتّضح هذا الشاهد أكثر إذا علمنا أن النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بُعث رحمة للعالمين ، وهذه من الرحمات العامة للنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) على هذه الأمة ، وغير مختصّة بمن حضر الحضور الفيزيائي البدني عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
2 - إن نفس التعبير بقوله تعالى ( جَاءُوكَ ) يتضمّن معنى اللّواذ واللجوء
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 185
مساهمون: الشيخ قيصر التميمي
ص١٨٥