مَحْذُورًا ) ( 1 ) .
حيث بيّن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ضرورة الوسيلة ، وأن اشتباه وخطأ المشركين إنما هو في اتخاذهم وسيلة اقتراحية غير مأذون بها ، حيث طبّقوا الوسيلة الأعظم كمالاً على غير المصداق والفرد الحقيقي لها ، فذمّهم الله عزّ وجلّ على ذلك .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذا المجال : « فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة ، بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة ، فكلّ محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً » ( 2 ) .
فإن الأعمال المختلفة والأديان المشتبهة ناتج اتخاذ الخلق الوسيلة إلى الله تعالى ، بسبب عظمته ونوره وتعاليه عزّوجلّ .
ومن ذلك كلّه يتّضح أن من ينكر التوسّل أسوء حالاً من قريش ، التي آمنت بالوسيلة وأخطأت المصداق ، حيث جعلوا وسائط باقتراحهم من غير سلطان أتاهم ; لشعورهم بالفطرة التي خلقهم الله عليها بعظمته تعالى عن أن ينال أو يدرك بلا واسطة .
هامش
( 1 ) الإسراء : 57 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 130 .