تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أما الاحترام والتعظيم فنفس الاحترام والتعظيم ليس بشيء ، بل المهم هو الداعي للاحترام والداعي للتعظيم لما فيه من ترويض النفس وهو في الواقع تقديس واحترام للكمال المخبوء في ذلك الشخص . فالتقديس لا للبدن بل للصفات العالية ، ومن هنا نقول إن التقديس إذا كان للحقائق والكمالات فهو دعوة نحوهما وسير حثيث اتجاههما . وبهذا يختلف عن تقديس الأباطيل والخرافات فهذه قدسية باطلة ، وبتعبير آخر يمكن القول إن القدسية والتقديس هو خضوع قوى الإنسان السفلى إلى قواه العقلية العملية ، فإذا كانت تلك القوى العملية مصابة بحالة مرضية وتنصاع للأباطيل فتكون قدسية مذمومة ، أما لو كانت القوة العملية منصاعة للكمالات العالية والتي بها تكبح جماح القوى المادون فإنها قدسية محمودة . 6 - أما ما ذكر من أن المدح والذم من الانشائيات . فقد ذكرنا ان الانشاء لا يصدر إلا من داعي ، وهذا الداعي أمر تكويني ، فالهجاء هو اظهار للنقص التكويني والمدح ابراز للكمال الخارجي الحقيقي . والبلاغيون قد أذعنوا بان اقسام الانشاء هي عناوين لماهيات الدواعي . فتبين من كل ما سبق ان الحسن والقبح أمران تكوينيان واقعيان وليسا اعتباريين كما ذهب اليه جلّ المتأخرين .

أدلة واقعية الحسن والقبح :

ونلفت أخيرا إلى براهين أقامها صدر المتألهين تثبت تكوينية الحسن والقبح ذكرها بعد ان كان قد أنكر واقعيتهما عندما تعرض لهما ابتداءً ، وهذا يلفت إلى الخلط والتردد الحاصل لدى مَن أتى بعد ابن سينا ، بسبب الاضطراب الحاصل في كلماته والبراهين التي ذكرها للدلالة على واقعية الحسن والقبح فيه ثلاث : -
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 73 | السيد محمد علي بحر العلوم