تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

التنبيه الأول :

الحسن والقبح العقليان :

وهذه المسألة من أمهات مسائل علم الفلسفة وعلم الكلام والتي جرى البحث عنها منذ القدم في بداية عهد الفلسفة الاسلامية وقبلها الفلسفات الهندية الفهلوية واليونانية . وقد ذهب الأشاعرة إلى كونهما اعتباريين بجعل العقلاء وأيدهم في ذلك بعض الإمامية وذهب كثير منهم إلى القول بعقليتهما وتكوينيتهما ، ويبتني على هذه المسألة ثمرات عدة إذ ان أغلب البراهين تعود إلى حسن العدول وقبح الظلم فإذا كان الحسن والقبح اعتباريين فان الاستدلالات سوف تكون خطابية لا برهانية . وتظهر خطورة المسألة أكثر حيث يذهب كثير من المتأخرين إلى اعتبارها من المشهورات التي لا واقع لها وراء تطابق آراء العقلاء ، وينتج عن ذلك اختلال البنية التحتية للشريعة وذلك لأن المتكلمين يقولون أن الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية ، أي ان العقل لو علم بملاكات الأحكام الشرعية لحكم بها ، فهي موضوعات لطف في الكمال يحكم بها العقل لو اطلع عليها . فإذا كانت البنية التحتية للشريعة هي الأحكام العقلية وهي مسألة الحسن والقبح وهي مسألة اعتبارية بيد المعتبر وتتبع نظره ، فينتج من ذلك تغيير الاحكام تبعا لتغيير الأفكار وهو ما يُعرف حديثا بنظرية تغير المعرفة الدينية أو بسط وقبض الشريعة فلا