1 - أن الحق تعالى يتعرض في حديثه عن الأنبياء دائما إلى جنبتهم البشرية وأنهم مخلوقون له ، وان كمالاتهم بالنسبة إليه ناقصة ومحدودة كما يتعرض إلى كمالاتهم الغيبية التي يفوقون بها على البشر ، وهذا ليس لأجل بيان عيوبهم ونقائصهم بل لأجل بيان أنهم ليسوا بآلهة يعبدون من دون الله بل هم عباد مكرمون محتاجون إلى الله ، وحتى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) الذي لا خلاف في مقاماته ومنزلته فإن القران يركز على بشريته ، كما يركز على مقاماته الغيبية ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ) ( 1 ) ففي الحين الذي يؤكد على مماثلته لهم بالبشرية يؤكد على اختلافه معهم بالمقام الغيبي وهو الارتباط بالوحي والعوالم الإلهية ، حتى لا يعبد من دون الله فهم بالإضافة إلى بارئهم محدودين كمالاتهم ناقصة ولكن بالإضافة إلى ما سواهم فهم المعصومون الأنبياء الواجب اتباعهم واتخاذهم قدوة . وهذا كله لأن الواسطة - في الحين الذي هي ضرورة لا بد منها - يجب أن يتوفر فيها خاصية الوساطة لا خاصية الحجاب .
وبتحليل آخر يشير علماء النفس إلى أن الانسان يجب ان يستشعر في نفسه النقص فإذا أحس به سار وسعى نحو الكمال ، ولذلك كانت العبادة - أي أصل العبادة - تكاملاً لكن المتعلقة بالمعبود الحقيقي ، وحيث كان الأنبياء هم قدوة المخلوقات فيجب أن يشعر الناس فيهم كلا الجنبتين ، يرونهم أعلى منهم شأنا وأرفع منزلة من جهة الهدي الخارق والأفعال التكوينية الخارقة ليستشعر الانسان النقص في نفسه فيسعى نحو الكمال الذي يراه ، ويجب في نفس الوقت أن يلحظوا فيهم جنبة النقص والحاجة لله وإنهم مخلوقون مثلهم حتى لا يكونوا حجابا دون الحق تعالى فيظهر الحق تعالى جانب النقص فيهم من خلال بعض
هامش
( 1 ) فصلت : 6 .