تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
العبادة أول الكلام ، بل أن السجود مظهر ومبرز للعبادة وفرق بين الأمرين ، والشاهد على ذلك أن تلك الهيئة المعينة قد يوقعها الإنسان ومقصوده الرياضة أو الاستراحة أو أي أمر آخر ، وهذا يدل على أن العبادية فيها متقومة بالقصد لا أن الهيئة متى وقعت كانت عبادة ، وعليه نقول أن تلك الهيئة لو وقعت بقصد الاكرام والاحترام لا بقصد الخضوع العبادي فلا تكون عبادة ، وقد مورس هذا النوع من التكريم والاحترام في الشعوب القديمة حيث كان يسجد للسلطان والملك كما في عهد النبي يوسف ( عليه السلام ) ، ولم يكن في البين عبودية وهذا يدلل على أن تلك الهيئة ليست ماهيتها التكوينية العبادة ، مضافا إلى أن أصحاب هذا الرأي لا يعتبرون الركوع عبادة مطلقا ، ويجوّزون وقوعه لغير الله إذا كان القصد منه الاحترام والتكريم . وبعبارة أدق أن الخضوع تارة عبودي وأخرى مطلق الاحترام والتكريم والتعظيم ، والفارق بينهما أن الخضوع إن كان بقصد ان المخضوع له ذات واجبة الوجود بنفسه خالق متصف بجميع الكمالات بالذات فهو عبادة ، وإن كان لا بقصد منتهى الخضوع ولا ان المخضوع له ذات مستقلة الوجود فلا يكون عبادة . بل أن القبح يزول عن هذه الهيئة عندما يكون الآمر إلى هذا السجود هو الله عز وجل ، بل يعد السجود لهذا الشخص هو منتهى الامتثال والخضوع لأوامر الله ، بل هو منتهى الفناء والابتعاد عن أنانية الذات ، والحق تعالى عندما يأمر بالسجود لا يكون أمرا بمعنى العبادة لغيره إذ أنه مستحيل ، بل العبادة لله تعالى بتوسط الاحترام والخضوع لخليفته تعالى ، وهذا ما توضحه كثير من الاخبار والآثار الواردة في ذيل السجود ليوسف ( عليه السلام ) ، وفي آية ( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) ( 1 ) ، إذ ليس
هامش
( 1 ) يونس : 87 .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 323 | السيد محمد علي بحر العلوم