- في الآية اللاحقة عندما عرض الله جل وعلى المسميات أو الأسماء على الملائكة أشار إليها باسم الإشارة ( هؤلاء ) وهو يستخدم للعاقل الحي الحاضر ولا يقال للمعدوم ولا للجماد ، وكذا استعمل ضمير الجمع للعاقل ( هم ) في جملة ( عرضهم ) وفي جملة ( أنبأهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ) .
- إن تميز آدم عن الملائكة ظل حتى بعد إنباء الملائكة بهذه الأسماء أو بأسماء الأسماء .
- إن آدم لم يعلم الملائكة بهذه الأسماء بل أنبأهم والإنباء غير التعليم إذ أن التعليم هو العيان الحضوري ، أما الإنباء فهو إخبار بالعلم الحصولي .
- التعبير عن هذه الأسماء أنها ( غيب السماوات والأرض ) فالإضافة هنا لامية وليست تبعيضية أي غيب للسماوات والأرض لا أنه غيب من السماوات والأرض أي ما وراء السماوات والأرض وأنها كانت غائبة عن الملائكة بل خارجة عن محيط الكون .
وهذه القرائن والشواهد تدل على حقيقة واحدة :
أن هذه الأسماء لمسميات ووجودات شاعرة حية عاقلة عالمة أرفع مرتبة وأشرف وجودا من الملائكة ، بل هي أشرف من آدم لأنه بالعلم بها استحق الخلافة ، فهي أشرف مقام في الخليقة .
* العلم : أن العلم الذي تعلمه آدم من قبل الحق تعالى لم يكن بالتعليم الكسبي الحصولي إنما هو بالعلم الحضوري ، وهو نوع من الارتباط والرقي للروح إلى عوالم عالية حيث ترتبط الروح بتلك العوالم العلوية عيانا وحضورا ، والحديث هنا ليس في مقام الرسالة والنبوة بل في مقام الخلافة وخليفة الله .
إذن فالعلم المذكور هنا هو خارج حد الملائكة ، لذا نفي التعليم عنهم حتى بعد إنباء آدم يدل على أن هذا المقام هو غير مقام النبوة بل هو مقام الإمامة والخلافة كما
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد علي بحر العلوم
ص٣١٨