الفطري دال على عدم امتناعه .
والنتيجة : أنه لا بد من وجود مثل هذا الكامل لامتناع السفسطة وثبوت ذلك بالفطرة .
الصياغة الثانية :
وهي تنطلق من نفس ما انطلقت منه الأولى أن الانسان ينجذب نحو الكمال اللا محدود .
المقدمة الثانية :
أن الحركة نحو أية غاية كمالية يشترط فيها أمران ذكرناهما فيما سبق : كون الهدف ممكنا وليس بممتنع ولا محال ، وأن يكون الكمال المطلوب غير حاصل للانسان فعلا .
المقدمة الثالثة :
أن الكمالات المطلقة للذات المقدسة لا يحدها حد والانسان يعلم من نفسه أنه لا يمكن أن ينقلب إلى اللا محدود ، فحتى تكون تلك الكمالات ممكنة يجب أن تتنزل إلى الحظيرة الانسانية حتى يتصورها الانسان ممكنة التحصيل مع بقاء تلك الكمالات المتنزلة غير حاصلة لديه .
وينتج من ذلك أن الارتباط بالذات المقدسة يجب أن يكون بواسطة رابطة من الحقيقة البشرية وقد ذكرنا سابقا أن المقتدى يجب أن يتحلى بالصفتين الغيبية والبشرية ، وقد أشار القران إلى هذه الحقيقة ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَا يَلْبِسُونَ ) ( 1 ) ، فهذه الآية تؤكد ذات الحقيقة ، ولذا يعيش الانسان الحالة الوسطى ما بين الخوف والرجاء فالارتباط مع الذات المقدسة يكون بواسطة
هامش
( 1 ) الانعام : 9 .