وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ . . ) حيث الخطاب في الآية لذرية إبراهيم واصطفاء الله لهم ، وهدايتهم ثم يقول عز من قائل ( فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ) فالمراد من ( بها ) الإمامة ، وهذا يدل على تأبيدها واستمرارها ، وأن الخطاب ما زال لإبراهيم وذريته فهم الموكلون بهداية البشرية .
ويطرح العلامة اشكالا ويجيب عنه ، أما الاشكال فهو أن الآية تدل على أن من يكون نبيا فهو مهتديا فهذا يدل على أن كل نبي إمام ، ويجيب عنه : أنه مما لا شك فيه أن النبي يكون مهتديا لكن ليست لدينا قاعدة أن كل مهتدي فهو هاد هداية إيصالية ، نعم ما دلت عليه آية ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ . . . ) تدل على أن الهادي إلى الحق يجب أن يكون مهتديا فالتلازم من طرف واحد لا من طرفين .
ويضيف العلامة في آية سورة الزخرف 28 : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ 27 وَجَعَلَهَا كلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) أن الله عز وجل جعل الهداية باقية في عقبه .
نعم يبقى اثبات أن المراد من الهداية في ( سيهدين ) حيث أنه كان نبيا ويدعو قومه فيجب أن تكون تلك الهداية غير ما هو حاصل عنده وما ذلك إلا الهداية الإيصالية الأمرية مجعولة باقية في عقبه .
ويخلص العلامة إلى أنه يتضح من آية البقرة سبع مسائل هي أمهات مسائل الإمامة :
1 - أن الإمامة مجعولة .
2 - أن الإمام يجب أن يكون معصوما بعصمة إلهية
3 - أن الأرض لا تخلو من أمام حق .
4 - أن الإمام يجب أن يكوم مؤيدا من عند الله .
5 - أن اعمال العباد غير محجوبة عن علم الإمام .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد علي بحر العلوم
ص٢٨٢