( ويذهب محمد رشيد رضا إلى أن الولاية معنى عام يشمل كل معنى يحتمله ولا يختص بأمر دون آخر ) ويدخل في هذا السياق جميع الآيات الواردة فيها معنى الولاية كما في الأنفال 8 / 73 .
ب - ( وَلِتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( 1 ) .
فهو أمر لكل المسلمين بأن تكون منهم جماعة خاصة وقوة معينة تأمر بالمعروف وتدير فيهم دفة الأمور حيث إن الأمر بالمعروف عام يشمل كل ما فيه صلاح الأمة الاسلامية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في درجاته الأولى مثبت لنحو من الولاية من للآمر وللناهي على الطرف الآخر ، فكيف في درجاته القصوى المستلزمة للضرب أو المنع الخارجي بالقوة .
وبتقريب آخر أن الأمر بالمعروف له صورتان ، أحدهما : صرف الأمر والنهي الانشائي والقولي والآخر : ان يراد منه الأمر التنفيذي وتطبيق ذلك المعروف والردع عن المنكر . فإن كان الأمر الأول فلا خصوصية فيه حتى تختص به طائفة معينة بل هو عام شامل لجميع المسلمين . فلابد أن يكون المراد منه هو الصورة الثانية وحينئذ يتعقل تخصيصه بجماعة خاصة تقوم بهذا الأمر .
بل إن محمد رشيد رضا ( 2 ) يرى أن هذه الآية في دلالتها على كون الشورى أصل الحكم في الاسلام أقوى من دلالة آيتي الشورى .
وفي كل ما ذكر نظر بيان ذلك :
1 - مادة ( أولياء ) و ( ولي ) ورد استعمالها في القران في موارد كثيرة جداً ( 3 )
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 : 104 .
( 2 ) المنار : 4 : 45 .
( 3 ) راجع معجم ألفاظ القرآن الكريم 2 : 840 .