وهذا مردود حيث إنه من الواضح ان العزم فاعله هو الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والظهور العرفي ( 1 ) شاهد على أن المراد هو تصميم نفس فاعل العزم أي بعد ان نظرت أنت إلى هذه الأقوال المختلفة والآراء المتضادة فاختر منها ما شئت واستصوب منها ما تراه مناسباً واعزم .
ويؤيد ذلك ما ورد في الأمر بالتوكل على الله وعدم خشية الآخرين ، أي أن مورد العزم قد يكون على خلاف ما عليه آراء الأكثرية فتوكل على الله فيما عزمت مهما كان ذلك وان كان على خلاف ما يرونه ، وواضح ان الآيات الكريمة وردت في غزوة أحد حيث ظهر فرار بعض المسلمين وتخلف البعض الآخر عن ميدان الحرب ، وطمعهم في الغنائم ، وسوء ظنهم بالله بعد ذلك ، وتصديقهم موت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا كله يدل على أن الرأي هو ما اختاره الرسول الأكرم وما عزم عليه بغض النظر انه وافق الأكثرية أم لا .
مضافاً إلى أن الرسول الأكرم هو القسطاس المستقيم ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) والجادة الواضحة والذي يجب أن يتبعه الآخرون وقد أمره الله عز وجل ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) عندما يحيدون عن جادة الصواب ، فكيف يتصور بمن يكون بهذه المرتبة وبهذا المقام يلزم بأن يتبع رأي الأكثرية والأغلبية وإن كان على خطأ .
هامش
( 1 ) بقرينة ما قدمناه مفصلاً مثل العفو عنهم والاستغفار لهم الدال على خطئهم مثل قوله تعالى :
( واعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) فهذه شهادة من الله تعالى
بخطأهم في كثير من الموارد ، وكذا لينه لهم المذكور في الآية الدال على مقام المربي لمن تحت
يده ( صلى الله عليه وآله ) وغيرها من القرائن فراجع ، مع أن المعنى على ادعاء صاحب تفسير المنار مؤداه لزوم
طاعته ( صلى الله عليه وآله ) لما يريدوه ، وهو باطل . وكلٌّ لما ذكرناه من أن الشورى معنى ومادة عنوان للفعل
الفكري للنفس ، وهم يجعلونه عنواناً للفعل العملي للنفس كالإرادة والسلطة والقدرة ، فيتناقض
عندهم الكلام .