فالمدار في الاشتقاقات تشير إلى عملية الفحص والبحث الفكرية عن حقيقة الأمر والوصول إلى نتيجة صحيحة ( 1 ) .
- تاج العروس : فلان شيّرُك وزيرك ، يقال : فلان وزير فلان وشيّره أي مشاوره . وجمعه شوراء كما في شُعراء ، وأشرني عسلاً وأشرني على عسل أعني على جنيه وأخذه من مواضعه ( 2 ) .
وهذه تؤكد أن المشاورة هي أحد أساليب الفحص والبحث قبل اتخاذ الرأي النهائي والعزم الإرادي في المسألة ، وهو ما أشرنا اليه وأنه الفعل الأول للفكر .
- وأوضح من كل من مضى ما يذكره ابن فارس ان شور وضعت لأصلين مفردين الأول : ابداء شيء وأظهاره وعرضه . والآخر أخذ شيء ( 3 ) .
وكلا المعنين شاهدان على ما ذكرناه فالأول عملية استكشاف واختبار وفحص ، والثانية أخذ الرأي الصائب من تصفح الآراء .
فتكاد كلمات اللغويين تشير إلى هذه الحقيقة في الشورى ولم يرد منها ذكر وإشارة إلى جهة سلطة أو إرادة أو ولاية أو قدرة تتحلى بها الشورى .
- ومن كتب اللغة المتأخرة نرى ما ذكر في المعجم الوسيط شار الشيء عرضه ليُبدي ما فيه من محاسن ، وأشار اليه بيده ، أومأ إليه معبراً عن معنى من المعاني كالدعوة للدخول والخروج . أشتور القوم : شاور بعضهم البعض ، والمستشار : العليم الذي يؤخذ رأيه في أمر هام علمي أو فني أو سياسي أو قضائي ونحوه ، هو اصطلاح محدث ( إلا إنها ليست مرتجلة بل منقولة عن الأصل اللغوي لمناسبة بين المنقول منه والمنقول اليه بل قد يقال إنه نفس المعنى القديم وليس معنى جديداً
هامش
( 1 ) لسان العرب 4 : 335 .
( 2 ) تاج العروس الزبيدي - مادة ( شور ) .
( 3 ) معجم مقاييس اللغة مادة ( شور ) .