هذا الأمر بحكمه بلزوم التوقف عند اشتباه مدلول الخبر اما بالتعارض أو بغيره والحاصل انا ندعي ان اخبار التوقف بملاحظة ما قلنا منصرفة إلى حرمة القول بالرأي في تعيين مدلول كلام الشارع فإذا ورد دليل دال على التخيير في مقام العمل فلا منافاة بينه وبين تلك الأخبار والشاهد على ذلك أيضاً قولهم عليهم السلام بعد الأمر بالتوقف في بعض الأخبار ولا تقولوا فيه بآرائكم وان أبيت عن الانصراف المذكور يمكن ان يقال إن مدلول اخبار التوقف أعم مطلقا من مدلول اخبار التخيير لأن الأول يرجع إلى النهي عن أمور منها القول بغير العلم في مدلول الخبرين ومنها الأخذ بخبر خاص حجة على أنه هو الحجة لا غير ومنها أخذ أحدهما حجة على سبيل التخيير واخبار التخيير تدل على جواز الأخير فيجب تقييد تلك الأدلة بها .
ومما ذكرنا ظهر ما أفاده شيخنا المرتضى قد في الرسالة من دلالة اخبار التوقف على الاحتياط في العمل بالاستلزام ووجه ذلك شيخنا الأستاذ دام بقاؤه بان الاحتياط في العمل لا يحتاج إلى فتوى بشيء أصلا بخلاف العمل على البراءة فإنه لا بد من الفتوى بها ثم ناقش في ذاك يمنع الاستلزام إذ يكفي في العمل بالبراءة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بلا إفتاء بالإباحة شرعاً لا ظاهراً ولا واقعاً ثم قال دام بقاؤه فالأولى التمسك للاحتياط
بإطلاق اخبار التوقف إذ بإطلاقها تدل على وجوب التوقف عن ارتكاب الشبهة مطلقا وعدم جواز الاقتحام فيها أصلا عملا كان أو فتوى بل دلالتها على وجوب التوقف في الفتوى ليست الا لأنها عمل أيضاً لا بما هي فتوى انتهى .
درر الفوائد — صفحة 657
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٦٥٧