تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

الوجه الرابع : ما ذكره المحقق النائيني أيضا من أن الوجوب التخييري يحتاج إلى مئونة زائدة في مقامي الثبوت والإثبات ( 1 ) . اما في مقام الثبوت فلاحتياجه إلى ملاحظة العدل ، وتعليق التكليف بالجامع بينه وبين الطرف الآخر . واما في مقام الإثبات فلأنه محتاج إلى ذكر العدل وبيانه ، فما لم يثبت الحجة على المئونة الزائدة يحكم بعدمها ، فيثبت الوجوب التعييني . وفيه : ان ما ذكر انما يتم فيما إذا ورد دليل لفظي على وجوب شيء من غير ذكر عدل له ، فيتمسك بإطلاقه لإثبات كون الوجوب تعيينيا . واما لو لم يثبت ذلك ، كما هو المفروض ، فلا معنى للرجوع إلى الأصل العملي على ما مر . فتحصل من جميع ما ذكرناه أنه لا وجه للقول بالتعيين ، ولا مانع من الرجوع إلى البراءة عن الإلزام بالإتيان بخصوص ما يحتمل كونه واجبا تعيينيا . ثم لا يخفى ان الحكم بالتخيير انما يتم فيما إذا كان المكلف متمكنا من الإتيان بما يحتمل كونه واجبا تعيينيا ، ليدور أمر الوجوب الفعلي الثابت في الجملة بين التعيين والتخيير . واما فيما لم يتمكن من ذلك فالشك في كون الوجوب المجعول في الشريعة تعيينيا أو تخييريا يستلزم الشك في الإلزام الفعلي بما يحتمل كونه عدلا ، ولا يحكم حينئذ بالتخيير ليترتب عليه الإلزام المزبور ، بل يرجع إلى البراءة عنه ، لأنه مجهول ، والعقاب على مخالفته على تقدير ثبوته عقاب بلا بيان . اما الصورة الثانية : فقد عرفت فيما تقدم انه لا ثمرة فيها للشك في كون الوجوب تعيينيا أو تخييريا إلَّا فيما إذا تعذر ما علم وجوبه في الجملة ، فإنه على تقدير كون الوجوب تخييريا يتعين الطرف الآخر المعلوم كونه مسقطا للواجب ، وليس كذلك على تقدير كون الوجوب تعيينيا واشتراطه بعدم ما علم سقوطه به ، وعليه

هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 3 - 427 - 428 .