تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الثالث : استصحاب عدم جعل الأمر بالمركب ، بناء على ما حققناه في مبحث البراءة من جريان الاستصحاب في مقام الجعل وجودا وعدما ، وعدم كونه مثبتا بالإضافة إلى ثبوت المجعول أو عدمه . ويرد عليه : ان استصحاب عدم الجعل وان كان في نفسه جاريا كما ذكر ، إلَّا انه في المقام غير جار للمعارضة ، والوجه فيه ما أشرنا إليه آنفا من أن الأقل المتيقن تعلق التكليف به لا يخلو أمره في الواقع من الإطلاق والتقييد بالإضافة إلى ما يشك في جزئيته ، فكما ان جعل التكليف بالأقل على نحو التقييد أمر يشك في حدوثه بعد عدمه ، كذلك جعل التكليف به على نحو الإطلاق ، وإجراء الاستصحاب فيهما معا مناف للعلم الوجداني ، وفي أحدهما دون الآخر بلا مرجح ، فلا يمكن التمسك فيه بالاستصحاب . نعم لا مانع من إجراء البراءة عن التكليف بالمقيد ، لعدم معارضته بإجراء البراءة عن التكليف بالمطلق . دوران الأمر بين الأقل والأكثر في المركبات التحليلية : واما المورد الثاني : وهو دوران الأمر بين الأقل والأكثر في المركبات التحليلية ، فهو على ثلاثة أقسام : القسم الأول : أن يكون ما يحتمل دخله في الواجب على نحو الشرطية موجودا مستقلا منحازا عنه ، غاية الأمر يحتمل اعتبار تقيد الواجب به . وهذا يشمل الشرط المتقدم والمتأخر والمقارن . والحكم في هذا القسم بعينه هو الحكم في المورد الأول من حيث جريان البراءة العقلية والنقليّة . وقد استشكل في جريان البراءة العقلية فيه بما تقدم من التقريب ، وقد عرفت الجواب عنه ، وانه لا مانع من جريان البراءة العقلية أيضا ، فان التكليف بالأقل وان كان مرددا بين تعلقه بالطبيعة المطلقة أو المشروطة ، إلَّا ان أصالة البراءة عن الاشتراط لا يعارضها أصالة البراءة عن الإطلاق ، فتجري بلا معارض . واما حديث لزوم تحصيل الغرض الملزم فقد عرفت