تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

ولا يخفى عليك ما في كلا الجوابين . اما الأول : فلأنه لا يتم على مسلك من يرى تبعية الأحكام للملاكات الواقعية . وجواز الرجوع إلى البراءة على مذهب الأشعري لا يجدي القائل ببطلانه ، كما هو ظاهر . واما الثاني : فلما أورد عليه في الكفاية ( 1 ) بوجوه ، نذكر أهمها . الأول : ان ما ذكره الشيخ رحمه اللَّه من عدم إمكان تحصيل القطع بالغرض لو تم فإنما يتم في التعبديات دون التوصليات التي لا يحتمل فيها دخل قصد الوجه في حصول الغرض خارجا ، فلازم ذلك هو القول بوجوب الاحتياط في الواجبات التوصلية دون التعبدية ، وهو باطل قطعا . الثاني : ان لازم ما ذكره عدم التمكن من الاحتياط في المقام أصلا ، وهو باطل بالضرورة . بيان الملازمة ان الاحتياط ان كان لأجل القطع بإدراك المصلحة الواقعية فهو غير ممكن على الفرض ، وان كان للتحرز من العقاب فالمفروض حصوله بإتيان الأقل وعدم احتمال العقاب على ترك الأكثر ، فلا معنى للاحتياط بالإتيان بالأكثر ، أصلا . نعم لا بأس بالاحتياط في دوران الأمر بين المتباينين ، إذ المفروض في مورده عدم حصول الأمن من العقوبة إلَّا بالاحتياط ومراعاة العلم الإجمالي في جميع أطرافه وان لم يمكن الجزم بحصول الغرض مع ذلك ، لاحتمال دخل قصد الوجه في حصوله . الثالث : ان ما ذكره مبني على احتمال دخل قصد الوجه في حصول الغرض وتحققه خارجا ، مع أنه احتمال لا يساعد عليه دليل ، بل هو مقطوع البطلان على ما تقدم بيانه في بحث التعبدي والتوصلي . على أنه لو صح احتمال دخل قصد الوجه في

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 232 - 233 .