تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

قوله عليه السلام « لا يحل مال إلَّا من وجه أحله اللَّه » ( 1 ) يدل على أن كل مال لا بد في حليته من سبب يوجبها ، فمهما شك في تحققه يحكم بعدمه ، وهو غير صالح للتخصيص . اما أولا : فلان الشك في الحلية والحرمة من أسباب الحلية شرعا ، فالحكم بالحلية ناشئ من إحراز موضوعه ، ولا مجال معه لاستصحاب عدم تحقق السبب . وثانيا : ان الشك في الحرمة في مفروض المثال ناشئ من احتمال دخول النماء في ملك الغير ، والاستصحاب يقتضي عدمه ، وبه يحرز عدم المنع شرعا ، بناء على جريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية كما هو المختار ، ولا يعارض ذلك باستصحاب عدم دخوله في ملكه ، إذ لا يثبت بذلك كونه ملكا للغير ، الَّذي هو الموضوع لحرمة التصرف . وبما ذكرنا يظهر صحة جريان الاستصحاب في العين المرددة بين ملك الشخص وملك غيره في غير موارد العلم الإجمالي ، هذا في التصرفات غير المتوقفة على الملك . واما التصرف المتوقف عليه ، كالبيع ونحوه ، فلا ينبغي الشك في عدم ترتب آثاره ، والوجه فيه ظاهر . إذا عرفت ذلك ، فيقع الكلام في مسائل ثلاث . الأولى : ما إذا علم نجاسة أحد الشيئين ثم حصلت الملاقاة . الثانية : فيما إذا تحققت الملاقاة والعلم بها ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف الآخر . الثالثة : ما إذا حصلت الملاقاة ولكنه لم يعلم المكلف بها إلَّا بعد العلم الإجمالي بنجاسة ما لاقاه أو الطرف الآخر .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 6 - باب 3 من أبواب الأنفال ، ح 2 .