تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

الآخر في ظرف الابتلاء به . ومن ذهب إلى أن العلم بالملاك التام الفعلي بمنزلة العلم بالتكليف الفعلي فقد فصل بين القسمين المزبورين ، والتزم بعدم تنجيز العلم الإجمالي عند عدم العلم بالملاك التام فعلا ، وبتنجيزه فيما إذا علم الملاك التام فعلا وان لم يكن التكليف فعليا على تقدير ، لعدم حصول شرطه ، لأن الترخيص في تفويت الملاك الملزم فعلا بمنزلة الترخيص في مخالفة التكليف الفعلي ، فان عدم تمكن المولى من البعث لوجود المانع مع تمامية المقتضى بحيث لو أمكنه سحب الزمان المتأخر لفعل لا يرفع قبح الترخيص في تفويت الملاك الملزم ، ومن هنا فصل شيخنا الأنصاري قدّس سرّه بين المثالين المزبورين ( 1 ) فالتزم بتنجيز العلم الإجمالي في مسألة العلم بالنذر المردد تعلقه بأمر حالي أو استقبالي ، وبعدم تنجزه في علم المرأة بالحيض المردد في أيام الشهر ، فتمسك فيه باستصحاب عدم تحقق الحيض إلى الآن الأول من ثلاثة أيام الباقية من الشهر ، وبالبراءة بعد ذلك . والوجه في رجوعه إلى البراءة هو ان المرأة بعد تحقق الآن الأول من الأيام الثلاثة الباقية يحصل لها اليقين بحيض وطهر سابقين على هذا الآن قطعا ، وبما ان تاريخ كل منهما مجهول ، فالاستصحاب فيهما غير جار ، للمعارضة على مسلكه قدّس سرّه ( 2 ) ، أو لوجه آخر كما ذهب إليه صاحب الكفاية ( 3 ) ، وعلى كل حال فلا مجال للاستصحاب فيرجع إلى البراءة . والتحقيق : في المقام هو ما ذهب إليه المحقق النائيني قدّس سرّه من تنجيز العلم مطلقا ، اما فيما تم فيه الملاك فعلا فقد عرفت وجهه . واما فيما لم يتم فلما تقدم في مبحث مقدمة الواجب من استقلال العقل بقبح تفويت الملاك الملزم التام في ظرفه بتعجيز النّفس قبل مجيء وقته ، كحكمه بقبح تعجيز النّفس عن امتثال التكليف الفعلي ، ولا

هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 - 425 ، 744 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 3 ) كفاية الأصول : 2 - 334 - 335 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 378 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي