تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

فرضنا العلم بنجاسته أو نجاسة الآخر ، فلا يبقى إلَّا الشك في حدوث نجاسة جديدة في الإناء الأبيض غير ما هو المتيقن بين الأحمر والإناء الآخر ، ومثل هذا مورد لأصالة الطهارة بلا معارض . وبالجملة العلم الإجمالي الثاني وان كان متأخرا زمانا إلَّا أن المنكشف به بما أنه أمر سابق في الوجود فالعلم الإجمالي الأول لا يبقى على حاله ، بل ينحل بالعلم الثاني ، فيرجع الشك في نجاسة الإناء الأبيض إلى الشك البدوي . وانتظر لذلك ثمرة مهمة في بحث الملاقي للشبهة المحصورة . التنبيه الخامس : لو كان الأثر في بعض أطراف العلم الإجمالي أكثر من البعض الآخر ، فقد يكون بينهما قدر مشترك ، وقد لا يكون . اما القسم الثاني ، فلا إشكال في تنجيز العلم الإجمالي في الأطراف كلها ، فيجب ترتب الآثار المتباينة بأجمعها ، كما إذا علم بوجوب قراءة سورة ياسين أو سورة التوحيد في ليلة الجمعة بنذر ونحوه ، فان سورة ياسين وان كانت أكثر من سورة التوحيد إلَّا انه لما لم يكن بينهما قدر مشترك ليكون هو المتيقن كان العلم الإجمالي منجزا بالنسبة إلى السورتين . واما القسم الأول ، أعني به ما إذا كان بين الأطراف أثر مشترك مع اختصاص أحد الأطراف بأثر ، كما إذا علم إجمالا بوقوع نجاسة في الإناء الَّذي فيه ماء مطلق أو في الإناء الآخر الَّذي فيه مائع مضاف ، فان أثر النجاسة في كلا الطرفين هو حرمة الشرب ، فهذا هو الأثر المشترك ، لكن الماء المطلق يختص بأثر آخر وهو عدم جواز الوضوء به على تقدير وقوع النجاسة فيه ، فلو كانت النجاسة واقعة في المائع المضاف لا يترتب عليه إلَّا حرمة شربه ، واما لو كانت واقعة في المطلق ترتب عليه حرمة الشرب وعدم جواز الوضوء به ، ففي تنجز هذا العلم الإجمالي من حيث جميع الآثار ، أو تنجزه من حيث الأثر المشترك فقط ؟ وجهان . ذهب المحقق النائيني رحمه اللَّه إلى الثاني ( 1 ) بدعوى : ان الأصل يتعارض في كل

هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 250 .