تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

ومن هنا ظهر ما في الكفاية ( 1 ) من منع جريان قبح العقاب بلا بيان ، بتقريب . ان العلم بجنس الإلزام حاصل ، فالبيان تام ، وذلك لأن العلم بالتكليف غير القابل للباعثية لا يكون بيانا ، فالبراءة العقلية شاملة للمقام كالبراءة الشرعية ، فلا تصل النوبة إلى التخيير العقلي فتأمل كي تعرف ان مورد دوران الأمر بين المحذورين انما هو من قبيل الشك في التكليف لا في المكلف به . ثم لا يخفى ان ما قويناه من جريان البراءة الشرعية والعقلية بل الاستصحاب في المقام لا ينافي ما قدمناه من المنع عن جريان أصالة الإباحة فيه ، لأن أصالة الإباحة أصل واحد مناف للعلم بالإلزام تكوينا ، وقد ذكرنا انه يعتبر في جريان الأصل عدم العلم بمخالفته للواقع ، وهذا بخلاف دليل البراءة أو الاستصحاب ، فإنه يجري في كل من الوجوب والحرمة مستقلا ، غاية الأمر أن يحصل العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع مع الشك في موافقة كل منهما له في نفسه ، وليس في ذلك إلَّا المخالفة الالتزامية التي قد عرفت انه لا محذور فيها . تنبيه بناء على ما ذكرناه من جريان الأصول النافية في موارد دوران الأمر بين المحذورين لا يفرق بين أن يكون أحد الحكمين المحتملين محتمل الأهمية وعدمها ، لأن كلا من الحكمين المجهولين مورد لأصالة البراءة ومأمون من العقاب على مخالفته ، سواء كان أحدهما على تقدير ثبوته في الواقع أهم من الاخر ، أم لم يكن . واما بناء على كون الحكم فيه هو التخيير عقلا كما اختاره صاحب الكفاية والمحقق النائيني فالمقام يندرج في كبرى دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وهل الحكم فيه

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 206 .