الأيام الأخيرة من السنة ، وليفرض ذلك الشهر الأخير ، فيعمه أدلة الرفع ، فيعلم حينئذ بعدم ثبوت التكليف به حتى على مختار صاحب الكفاية ، لأنّ التكليف في الواقع ان كان متعلقا بصوم الأيام المتقدمة فقد امتثله المكلف على الفرض ، وان كان متعلقا بالأيام الباقية فنفس متعلقه يكون حرجيا ، فيرتفع بقاعدة نفي الحرج . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الشبهات التي يلزم من الاحتياط فيها الحرج أو الضرر لا تكون عرضية ، وانما هي طولية لا محالة ، حتى التروك في الشبهات التحريمية ، فلا محالة يكون الاحتياط فيها غير لازم ، فلا فرق بين القولين في المقام . والَّذي أوقع صاحب الكفاية فيما ذهب إليه في المقام هو قياس ما كانت الأطراف فيه تدريجية بما كانت الأطراف فيه عرضية مع أن الفرق بينهما ظاهر كما عرفت .
فتحصل : من جميع ما ذكرناه عدم وجوب الاحتياط التام بالإتيان بجميع المحتملات . واما التبعيض في الاحتياط بما لا يلزم منه السعر والحرج ولا اختلال النظام ، فلا بد للقائل بعدم وجوبه ، أو بعدم جوازه من إقامة دليل على ذلك .
وقد ادعى الإجماع والتسالم من الفقهاء على عدم رضا الشارع بالامتثال الاحتمالي في معظم أحكامه ، ولكن إثبات ذلك مشكل جدا .
اما أولا : فلأنّ دعوى الاتفاق في هذه المسألة المستحدثة بين المتأخرين ممنوعة .
وثانيا : بعد تسليم تحقق الاتفاق منهم على ذلك لا يكون كاشفا عن رأي الإمام عليه السلام ، إذ من المحتمل قريبا أن يكون مدرك المجمعين هو اعتبار قصد الوجه ، أو التمييز في العبادات ، فلا ينفع من لا يرى وجوبها .
واما ما في هامش الرسائل مما حاصله : ان الإجماع وان لم يكن متحققا قطعا إلَّا انه مظنون لا محالة ، والظن به يستلزم الظن بجعل حجة حال الانسداد ، وقد فرضنا انه هو الظن دون غيره ، وسيأتي انه لا فرق في اعتبار الظن على الانسداد بين
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 214
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٤