الأمر الثاني :
التجري
والبحث فيه يقع من جهات :
الجهة الأولى : الجهة الفرعية ، وهي حرمة الفعل المتجري به .
الجهة الثانية : الجهة الأصولية . والبحث عنها أيضا يكون من وجهين .
أحدهما : دعوى شمول إطلاق الأدلة لما تعلق به القطع ولو كان مخالفا للواقع .
وثانيهما : دعوى ثبوت المصلحة أو المفسدة في ما تعلق به ولو كان مخالفا للواقع ، وحيث انّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد على مسلك العدلية فمن جهة الملاك يستكشف العقل حرمة ذلك الفعل أو وجوبه شرعا .
والفرق بين الوجهين ظاهر ، فانّ الدليل على الأول يكون لفظيا وهو الإطلاق على تقدير ثبوته ، وعلى الثاني يكون حكم العقل ، ولذا يختص الأول بما إذا كانت الشبهة موضوعية ، ولا يعم الشبهة الحكمية ، بخلاف الثاني فإنه تعم الشبهة الموضوعية والحكمية معا . ومرادنا من الشبهة الموضوعية في المقام ليست الشبهة الموضوعية باصطلاح الشيخ قدّس سرّه بل مرادنا منها ما كان الشك فيها في الانطباق وسعة المفهوم وضيقه ، والتعبير بها غير خال عن المسامحة .
وبالجملة الوجه الثاني يجري فيما إذا كان متعلق القطع موردا للشك في الانطباق ، كما إذا تعلق القطع بموضوع الحكم أو بمتعلقه ، وفيما إذا لم يكن كذلك كما إذا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 21
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢١